تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
بأن الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير .
قالَ كَذلِكَ
أي مثل ذلك فعلت . ثم فسره فقال :
أَتَتْكَ آياتُنا
واضحة نيرة
فَنَسِيتَها
فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها
وَكَذلِكَ
ومثل تركك إياها
الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) تترك في العمى والعذاب
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
بالانهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
بل كذبها وخالفها
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
وهو الحشر على العمى . وقيل : عذاب النار أي والنار بعد ذلك .
أَشَدُّ وَأَبْقى
( 127 ) من ضنك العيش أو منه ومن العمى ، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله ، أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها .
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
مسند إلى اللّه أو الرسول أو ما دلّ عليه
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ
شرح
حوسب وقرأ الكتاب . قوله : ( أي مثل ذلك فعلت ) على أن الكاف في محل النصب على أنه مفعول به أي مثل ذلك الفعل الذي فعلنا بك فعلت أنت بنفسك . قوله : ( من ضنك العيش ) أن المراد بالمفضل الحشر على العمى الذي لا يزول أبدا يكون المفضل عليه ضنك العيش فإنه يزول وينقضي ، وإن كان المراد بالمفضل عذاب النار يكون المفضل عليه ضنك العيش والحشر على العمى جميعا . فإن عذاب النار أشد من كل واحد منهما ؛ أما من ضنك العيش فظاهر ، وأما من العمى فلقوله : « ولعله إذا دخل النار زال عماه » . ويحتمل أن يكون المعنى : وتركناه إياه في العمى أو في عذاب النار أشد وأبقى من تركه لآياتنا . ثم إنه تعالى لما بيّن أن من أعرض عن ذكره كيف يحشر يوم القيامة اتبعه بما يعتبر به المكلف من الأحوال الواقعة في الدنيا ممن كذب الرسل ، فقال :أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْأي أفلم يتبين لهم وإن كان قوله :يَهْدِمسندا إلى ضمير اللّه تعالى أو ضمير الرسول عليه الصلاة والسّلام يكونكَمْ أَهْلَكْناسادا مساد مفعوليه لأن « كم » الاستفهامية معلقة له فلا يعمل فيها . والتعليق وإن كان من خصائص أفعال القلوب وفعل الهداية ليس منها إلا أنه جار مجرى باب علمت ، لأن الهداية وهي الدالة على ما يوصل إلى المطلوب فيها معنى الإعلام والتبيين ، ومعنى الاستفهام فيه التقرير أي بيّن اللّه تعالى لكفار مكة كثرة إهلاكه القرون للاعتبار ، أو بيّن الرسول كثرة إهلاكنا . ولو أعلمت فعل الهداية وأظهرت مفاعيله الثلاثة لقلت : أفلم يعلمهم كثيرا من القرون مهلكا ؟ قوله : ( أو ما دلّ عليه كم أهلكنا ) قال أبو البقاء : ويحتمل أن يكون الفاعل ما دل عليه « أهلكنا » أي إهلاكنا والجملة مفسرة له . انتهى . فيكون مفعوله محذوفا والمعنى : أفلم يبين لهم إهلاكنا القرون المكذبين طريق الاعتبار والإيقاظ ؟ فيكَمْ أَهْلَكْنافاعلا ولا مفعولا لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله بل هو منصوب « بأهلكنا » وهو مفعول مقدم أي وكثيرا من القرون أهلكنا .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 669 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين