تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
كلام من هذا شأنه . ويجوز أن يكون « أنزلنا » حكاية كلام جبرائيل والملائكة النازلين معه . وقرىء « الرحمن » على الجر صفة « لمن خلق » فيكون « على العرش استوى » خبر محذوف وكذلك إن رفع « الرحمن » على المدح دون الابتداء ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا . و « الثرى » الطبقة الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها . و « الحسنى » تأنيث الأحسن . وفضل أسماء اللّه تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني وأفضلها .
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
( 9 ) قفّى تمهيد نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم بقصة موسى ليأتم به في تحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد . فإن هذه السورة من أوائل ما نزل .
إِذْ رَأى ناراً
ظرف للحديث لأنه حدث ، أو مفعول « لاذكر » . قيل : إنه استأذن شعيبا عليه الصلاة والسّلام في الخروج إلى أمه وخرج بأهله ، فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى من جانب الطور نارا .
فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
أقيموا بمكانكم . وقرىء حمزة « لأهله امكثوا هنا » . وفي القصص بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها فيه .
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه . وقيل : الإيناس إبصار ما يؤنس
شرح
قوله : ( قفّى تمهيد نبوته بقصة موسى ) أي اتبع اللّه تعالى ما ذكره تمهيدا لنبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قوله :ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىالآية قصة موسى عليه الصلاة والسّلام يقال : قفوت فلانا أي اتبعته . وقفيته بفلان أي اتبعته إياه . يريد به أن قوله :وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُإلى آخر الآية جملة معطوفة على قوله :ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىعلى طريق عطف القصة على القصة ليكون بعثا له وحملا على الاقتداء بموسى عليه الصلاة والسّلام في تحمل أعباء النبوة . فإن هذه السورة من أوائل ما نزل فاحتيج فيها إلى إرشاد طريق التبليغ وتقوية قلبه وتسليته عما ناله من عناد المعاندين . والمعنى : إنّا أنزلنا عليك القرآن لتتحمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقابلتهم وغير ذلك ، كما أنزلنا على موسى عليه الصلاة والسّلام التوراة . وقوله تعالى :وَهَلْ أَتاكَيحتمل أن يكون أول ما أخبر اللّه تعالى به عن أمر موسى عليه الصلاة والسّلام فيكون الاستفهام في « هل أتاك » للإنكار أي لم يأتك إلى الآن وقد أتاك الآن فتنبه له . وهذا قول الكلبي . ويحتمل أن يكون قد أتاه ذلك سابقا فيكون الاستفهام تقريرا فكأنه قال : أليس قد أتاك . قوله : ( في ليلة شاتية ) أي ذات برد وشتاء . يقال : شتوت بموضع كذا أي أقمت به الشتاء . قوله : ( مثلجة ) أي ذات ثلج . وفي الكشاف : أنه قد صح زنده أي صوت ولم يخرج نارا . يقال : صلد الزند يصلد بالكسر صلودا إذا صوت ولم يخرج نارا . قيل : كان موسى عليه الصلاة والسّلام رجلا غيورا لا