وتطهر الأرض من فسادهم .
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ
أيام آجالهم
عَدًّا
( 84 ) والمعنى : لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة .
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
نجمعهم
إِلَى الرَّحْمنِ
إلى ربهم الذي غمرهم برحمته .
ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها .
وَفْداً
( 85 ) وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
كما يساق البهائم
إِلى جَهَنَّمَ
شرح
موضوع لإفادة أنه سلطه عليه لإرادة أن يستولي عليه . قال عليه أفضل الصلاة والسّلام : « قل باسم اللّه وأرسل كلبك عليه » . فقوله تعالى :أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَيفيد أن اللّه تعالى سلطهم عليهم لإرادة أن يستولوا عليهم وذلك يفيد المقصود ، ويتأكد هذا بقوله تعالى :تَؤُزُّهُمْ أَزًّافإن معناه لتؤزهم إزا ويتأكد هذا بقوله تعالى :وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ[ الإسراء : 64 ] ثم قال : لا يجوز أن يكون المراد بالإرسال التخلية لأنه تعالى كما خلى بين الشياطين والكفرة فقد خلى بين الصالحين من عباده وبينهم . ثم إنه تعالى خصّ الكافر بأنه أرسل الشياطين عليه فلا بد لتخصيص الكافر بالذكر من فائدة زائدة ههنا ، ولا بد أن يكون من اللّه تعالى معنى في الكفار ليس ذلك المعنى في المؤمنين ، ومعنى في المؤمنين ليس ذلك المعنى في الكفار وهو أنه تعالى إذا علم من المؤمنين الرغبة في الإجابة وفقهم لذلك وهداهم ، وإذا علم من الكفار آباءهم لما ذكر سلطهم عليهم . والأز والهز والإغراء أخوات معناها التهييج وشدة الازعاج . قوله : ( فإنه لم يبق لهم ) أي لم يبق بينك وبين ما تطلبه من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة . والعد كناية عن سرعة تقضي آجالهم وقلة أيامهم عدا لأن الكثير ربما يستمر عده لكثرته . قوله تعالى :( يَوْمَ نَحْشُرُ )منصوب بإضمار « اذكر » أو بقوله :وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّاأو بما بعده من قوله :لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ[ مريم : 87 ] قال ابن عباس : هم الذين اتقوا بطاعته واجتناب معاصيه . وقوله تعالى :إِلَى الرَّحْمنِأي إلى جنته ودار كرامته ويدل عليه ما ذكر بعده وهو قوله :وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ[ مريم : 86 ] لأنه مقابله . قوله : ( ولعله لأن مساق الكلام في هذه السورة لتعداد نعمه الجسام ) فدل بذكر اسمه الرحمن على أنه إنما أنعم بها تفضلا ورحمة لعباده وذكره له عند شرح أحوال الكافرين بها توبيخا لهم بتعكيسهم لما ينبغي ، فإن حق من تفرد بإنعام أصول النعم وفروعها أن يختص بغاية التعظيم والإكرام ولا يشكر غيره ، وهم به كفروا وضيعوا حقوقه وعبدوا غيره . قوله : ( كما يفد الوفاد على الملوك ) أي ركبانا على هيئة حسنة ومحاسن مجموعة . عن علي رضي اللّه عنه أنه قرأ هذه الآية فقال : لا واللّه ما على أرجلهم يحشرون ولكن يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها عليها رحال من ذهب وأزمتها الزبرجد