المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه . ولذلك قيل : فيه تقديم وتأخير وقرىء « قيما »
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً
أي لينذر الذين كفروا عذابا شديدا . فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارا على الغرض المسوق إليه .
مِنْ لَدُنْهُ
صادرا من عنده .
وقرأ أبو بكر بإسكان الدال إسكان الباء من « سبع » مع الإشمام ليدل على أصله . وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للأتباع .
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
شرح
حالا من « الكتاب » فإنه حينئذ لا يكون قوله :وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاًمعطوفا على قوله :أَنْزَلَالْكِتابَلئلا يلزم الفصل بين الحال وذي الحال بأجنبي . فإن الحال من تمام المعطوف عليه وبعض منه والمعطوف أجنبي فاصل بينهما ، ولا يجوز الفصل بين الحال وذي الحال بأجنبي . وعلى تقدير أن يكون قوله :وَلَمْ يَجْعَلْمعطوفا علىأَنْزَلَقال بعض أهل التأويل : الكلام محمول على التقديم والتأخير أي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، وأحسن الوجوه أن يجعل قيما منصوبا بمضمر لأن الظاهر أن قوله :وَلَمْ يَجْعَلْمعطوف على « أنزل » فلو جعل قيما حالا من « الكتاب » لزم العطف قبل تمام الصلة ، وحمل الكلام على التقديم والتأخير بعيد جدا . وكذلك جعل قوله :« وَلَمْ يَجْعَلْ »حالا من« الْكِتابَ »كأنه قيل : أنزله منتفيا عنه العوج بعيد خلاف الظاهر . واعلم أن حفصا وقف على تنوين « عوجا » مبدلا ألفا بسكتة لطيفة من غير قطع نفس إشعارا بأن « قيما » ليس متصلا بعوجا ، وإنما هو من صفة« الْكِتابَ ». وغيره لم يعبأ بهذا الوهم فلم يسكت اتكالا على فهم المعنى . وفعل حفص في مواضع من القرآن مثل ما فعله ههنا من سكتة لطيفة نافية للوهم الفاسد فمنها أنه يقف على« مَرْقَدِنا »ويبتدئ بقوله :هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ[ يس : 52 ] ليفهم من الوقف أن كلام الكفار قد انقضى وأن ما بعده كلام غيرهم قيل : هم الملائكة وقيل : المؤمنون . ومنها أنه يقف على« مِنْ »في قوله :كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ[ القيامة : 26 ، 27 ] ويبتدئ « براق » لئلا يتوهم أنها كلمة واحدة على فعيل اسم مبني للمبالغة من مرق يمرق فهو مراق ومنها أنه يقف على لام « بل » في قوله تعالى :بَلْ رانَ[ المطففين : 14 ] ويبتدئ بران لما تقدم . قوله : ( صادرا من عنده ) إشارة إلى أن من « لدنه » متعلق بمحذوف منصوب على أنه نعت « لبأسا » أو حال من الضمير في شديد ، أو أن لدن بمعنى عند . قوله : ( وقرأ أبو بكر ) أي « لد نهى » بإسكان الدال وإشمامها شيئا من الضم وبكسر النون والهاء موصولة بياء . ووجهه أنه سكن الدال تخفيفا كتسكين عين « عضد » و « سبع » فالتقى ساكنان فكسر النون لالتقاء الساكنين فكان حقه أن يكسر الأول على القاعدة المعروفة إلا أنه يلزم منه العود إلى ما فر منه ، ثم لما كسرت النون كسرت الهاء أيضا اتباعا ووصلها بياء وإشمام الدال شيئا من الضم إشارة إلى أصلها . وقرأ الباقون من « لدنه » بضم