تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
باختلال في اللفظ وتنافي في المعنى أو انحراف من الدعوة إلى جناب الحق . وهو في المعاني كالعوج في الأعيان .
قَيِّماً
مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط ، أو قيّما بمصالح العباد فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال أو على الكتب السابقة يشهد بصحتها . وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيّما ، أو على الحال من الضمير في « له » أو « من الكتاب » على أن الواو في
وَلَمْ يَجْعَلْ
للحال دون العطف إذ لو كان للعطف كان
شرح
ويدل عليه أيضا أنه تعالى ذكر الحمد لنفسه ليدل على كماله ويدل على أثره . أما ما يدل على قدرته وسلطانه فكقوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً[ الإسراء : 111 ] وقوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ فاطر : 1 ] وأما ما يدل على إنعامه وإفضاله فكقوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ الفاتحة : 2 ] وقوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ .قوله : ( وهو في المعاني ) قال ابن السكيت : كل ما ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عوج بالفتح ، والعوج بالكسر ما كان في عرض أو دين أو معاش يقال في دينه عوج . كذا في الصحاح . قوله : ( أو قيّما بمصالح العباد ) يقال : فلان قيم المسجد إذا كان قائما بمصالح المسجد مقيما لشأنه . وكذا قيم الأطفال . فالقرآن لما كان سببا لهداية الخلق قائما بإصلاح الأرواح البشرية كان كالقيّم المشفق القائم بمصالح الأطفال . قوله : ( أو على الكتب ) عطف على قوله : « بمصالح العباد » فإن بعض أهل التأويل فسر القيّم بالشاهد وقال : القرآن قيم على الكتب المتقدمة وشاهد عليها في الزيادة والنقصان . وفي التغيير والتحريف مبين ما زادوا فيها وما نقصوا وما حرفوا وغيروا . والحاصل أنقَيِّماًإذا لم يقدر له متعلق كان بمعنى مستقيما فيكون بمعنى غير ذي عوج ، إلا أن من عادة العرب تكرار الكلام وإعادته كقوله تعالى :مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ[ النساء : 25 ] فإنهن إذا كن محصنات لم يكن مسافحات وإذا كن مسافحات لم يكن محصنات ، فهما يؤديان معنى واحدا إلا أنه كرر بناء على عادة العرب وكذا قوله تعالى :لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً[ الكهف : 2 ] فإن الشديد هو البأس وكرر للتأكيد . هذا إذا لم يقدر لقوله : « قيما متعلق » . وأما إذا قدر له متعلق ، فإما أن يقدر على نحو ما في قوله تعالى :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ الرعد : 33 ] أي رقيب حفيظ شهيد فيكون تتميما لقوله :وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاًلأن المعنى حينئذ أنه كامل في نفسه مكمل لغيره فيكون بالغا في الاستقامة جدا ويقدر له الباء على نحو قولهم : فلان قيم بهذا الأمر أي قائم بمصالحه فيكون تكميلا بمعنى أنه مستقيم في نفسه قيّم بأمور غيره . قوله : ( تقديره جعله قيّما ) بزيادة « بل » أيضا أي ولم يجعل له عوجا بل جعله قيما . وقوله :قَيِّماًسواء كان منصوبا بمضمر أو على أنه حال من الضمير في« لَهُ »يكون قوله :وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاًمعطوفا على جملة الصلة بخلاف ما إذا كانقَيِّماً
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 444 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين