تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أي تأكلون ما يؤكل منها كاللحوم والشحوم والألبان . وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي ، أو لأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش . وأما الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه .
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
زينة
حِينَ تُرِيحُونَ
تردونها من مراعيها إل مراحها بالعشي .
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) تخرجونها بالغداة إلى المراعي فإن الأفنية تتزين بها في الوقتين وتجل أهلها في أعين الناظرين إليها . وتقديم الإراحة لأن الجمال فيها أظهر فإنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع ، ثم تأوي إلى الحظائر حاضرة لأهلها . وقرىء « حينا » على أن تريحون وتسرحون وصفان له بمعنى تريحون فيه وتسرحون فيه .
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
أحمالكم
إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
إن لم تكن الأنعام ولم تخلق فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إليه .
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
إلا بكلفة ومشقة . وقرىء بالفتح وهو لغة فيه . وقيل : المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله
شرح
لَكُمْثم ابتدأ وقال :فِيها دِفْءٌوقيل : أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله :خَلَقَهاويبدأ بقوله :لَكُمْ فِيها دِفْءٌليناسب قوله :وَلَكُمْ فِيها جَمالٌفإنه معطوف والتقدير : لكم فيها دفىء ولكم فيها جمال . قوله : ( وتقديم الظرف ) جواب عما يقال : تقديم الظرف في قوله :وَمِنْها تَأْكُلُونَيفيد الحصر وليس الأمر كذلك فإنه يؤكل من غير الأنعام كالدجاج والبط وصيد البر والبحر والحبوب والثمار . ومحصول الجواب : أن المراد حصر الأكل المعتاد المعتمد عليه في المعاش والحصر بهذا المعنى صحيح . قوله : ( إلى مراحها ) بضم الميم وهو اسم للمكان الذي تأوي إليه الإبل والغنم بالليل يقال : أراح إبله أي ردها إلى المراح وذلك لا يكون إلا بعد الزوال ويقال : سرح القوم إبلهم سراحا إذا أخرجوها الغداة إلى المرعى . قوله : ( حافلة الضروع ) أي ممتلئة يقال : حفل الوادي بالسيل أي امتلأ . قوله : ( لم تكونوا بالغيه إن لم تكن الأنعام ولم تخلق ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف ناسب قوله :لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِقوله :وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْفإن المناسب للامتنان بخلق الأنعام لحمل الأثقال أن يوصف البلد بأن يقال : لم تكونوا حامليها إليه فإن الحمل شيء والبلوغ شيء آخر ، والمناسب للمقام هو الأول دون الثاني ؟ وتقرير الجواب أن بينهما مناسبة من حيث المعنى وذلك لأن تنكير البلد للتفخيم والتهويل والمعنى : إلى بلد بعيد غاية البعد بحيث لا يبلغ الإنسان إليه بالمشي على رجليه فضلا عن أن يبلغه وهو يحمل أثقاله على ظهره . ولما كان المقام مقام توصيف البلد بالبعد وتحقيق بعده حسن توصيفه بقوله :لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِفقوله تعالى :لَمْ تَكُونُواصفة « لبلد » وقوله :إِلَّا بِشِقِّ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 248 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين