كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها .
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز أو علم التوراة وهو ابن سلام وأضرابه ، أو علم اللوح المحفوظ وهو اللّه تعالى أي وكفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيننا فيخزي الكاذب منا . ويؤيده وقراءة من قرأ و « من عنده » بالكسر و « علم الكتاب » على الأول مرتفع بالظرف فإنه معتمد على الموصول . ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره وهو متعين للثانية وقرىء « ومن عنده علم الكتاب » على الحرف والبناء للمفعول . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد اللّه » .
شرح
ليس هي إلا الجنة . قوله : ( فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي الخ ) يعني أن المراد بشهادة اللّه تعالى إظهار المعجزات الدلالة على صدقه في دعوى الرسالة وقوله :عِلْمُ الْكِتابِفسر الكتاب أولا بالقرآن العظيم فيكون المراد بالذي عنده علم الكتاب المؤمنين ، وثانيا بجنس الكتب المتقدمة ، وثالثا باللوح المحفوظ . قوله : ( أي وكفى بالذي يستحق العبادة الخ ) على تقدير أن يكون معنى قوله تعالى :وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِهو اللّه تعالى فإن قلت : كيف يصح أن يراد بمن عنده اللّه تعالى مع كونه معطوفا على قوله : « باللّه » وهو عطف الشيء على نفسه ؟ أشار إلى دفعه بأن أول اسم الذات بما يعطيه من معنى استحقاق العبادة لكون لفظ الجلالة مختصا بالمعبود بالحق المستجمع لجميع صفات الكمال ، وأوّل من عنده بالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو ليكون من قبيل عطف الصفة على الصفة كما في قول الشاعر :يا لهف زيابة للحارث الصابح فالغانم فالآئبوقرأ الجمهور « من عنده » بفتح ميم« مَنْ »وهي موصولة في محل الجر حينئذ عطفا على لفظ الجلالة أي باللّه وبمن عنده علم الكتاب . وجملة« عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »يحتمل أن تكون جملة ظرفية بأن يكون« عِلْمُ الْكِتابِ »فاعل« عِنْدَهُ »لاعتماده على الموصول ، ويحتمل أن تكون جملة اسمية بأن يكون« عِلْمُ الْكِتابِ »مبتدأ و« عِنْدَهُ »خبره قدم عليه والجملة على التقديرين صلة« مَنْ ». وإن قرىء « من عنده » بكسر الميم على أنه حرف جر تعين أن يكون « علم الكتاب » مرفوعا على الابتداء وما قبله خبره . وقرىء « من » بالكسر و « علم » على بناء المفعول . واللّه أعلم .
تمت سورة الرعد والحمد للّه على التمام وهذا أوان الشروع فيما يتعلق بسورة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام