تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
وكيف ما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك قبله .
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
لا غير
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم فإنا فاعلون له وهذا طلائعه .
شرح
سوى أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء . فإن قيل : ألستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جف بها القلم فكيف يستقيم هذا المعنى ؟ فالجواب أن المحو والإثبات مما جف به القلم أيضا فلا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه سمى اللوح المحفوظ أم الكتاب لكونه أصلا لجميع الكتب . والعرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل للشيء أما له ومنه : أم الرأس للدماغ وأم القرى لمكة ، وجميع حوادث العالم السفلي والعلوي مثبتة في اللوح المحفوظ . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان اللّه تعالى ولا شيء ثم خلق اللوح وأثبت فيه جميع أحوال الخلق إلى قيام القيامة » . قال المتكلمون : الحكمة فيه أن يظهر للملائكة كونه تعالى عالما بجميع المعلومات على سبيل التفصيل . وعلى هذا التقدير فعنده تعالى كتابان : أحدهما الكتاب الذي تكتبه الملائكة على الخلق وذلك الكتاب هو محل المحو والإثبات ، والكتاب الثاني هو اللوح المحفوظ وهو الكتاب المشتمل على نقش جميع الأحوال العلوية والسفلية وهو الباقي الذي لا يتغير . وقيل : المراد بأم الكتاب هو علم اللّه تعالى فإنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الموجودات والمعدومات فإنها وإن تغيرت إلا أن علم اللّه تعالى بها باق منزه عن التغير . فالمراد بأم الكتاب هو ذاك . قوله : ( أريناك بعض ما أوعدناهم ) تفسير وتفصيل للحال الدائرة أي سواء أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك قبله ، فالواجب عليك تبليغ أحكام اللّه تعالى وأداء أمانته ورسالته . والبلاغ اسم أقيم مقام التبليغ كالسراح . قوله : ( فلا تحتفل ) أي لا تبال . يقال : احتفلت بكذا أي باليت به . ولما أوعد اللّه تعالى المكذبين بقوله :لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍقال بعده :وَإِمَّا نُرِيَنَّكَيعني أن ابتلاءهم بما أوعدوا به غير مشروط بحياتك بل هو واقع بهم مت أو بقيت حيا ، وعلى كل حال فالواجب عليك ليس إلا البلاغ وعلينا الحساب فلا تبال بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم . والطلائع جمع طليعة الجيش وهو من يبعث ليطلع على حال العدو . والمعنى هذه الحال التي هي نقص أرض الكفرة من أطرافها طلائع تحقيق ما أوعدهم اللّه تعالى من تعذيبهم ، فإنه تعالى لما وعد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم برؤية بعض ما وعدهم كأن الكفرة قالوا عند ذلك : أين ما وعد ربك أن يريك ؟ فقال اللّه سبحانه وتعالى عند ذلك :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِهاأي يأتيها أمرنا . وقوله : « ننقصها » حال إما من فاعل « نأتي » أو من مفعوله ، فإن ما زاد في