تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
القرآن
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( 196 ) أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
( 197 ) من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم .
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) يشبّهون الناظرين إليك لأنهم صوّروا بصور من ينظر إلى من يواجهه .
خُذِ الْعَفْوَ
أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتسهّل ولا تطلب ما يشق عليهم
شرح
قوله تعالى :( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ )بثلاث ياءات الأولى ياء فعيل وهي ساكنة ، والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت الأولى فيها فصارت ياء مشددة ، والثالثة ياء الإضافة وهي مفتوحة . والولي ههنا بمعنى الناصر والحافظ أضيف إلى ياء المتكلم . والمعنى أن الذي يتولى نصرتي وحفظي هو اللّه الذي أكرمني بإنزال القرآن وإيحائه إليّ وإيحاء الكتاب إليه يستلزم رسالته لا محالة . وقوله :وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَتذييل وهو أن يعقب الكلام بما يشتمل على معناه تأكيدا له وقوله : « أي ومن عادته » مستفاد . من اسمية الجملة . قوله : ( من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم ) جواب ما يقال من أن مضمون هذه الآية قد ذكر سابقا فما الفائدة في تكريره ؟ وتقرير الجواب أنه ذكر أولا لتقريع عبدة الأصنام وذكر ههنا إتماما لتعليل عدم مبالاته بهم وللفرق بين من يستحق المبالاة ومن لا يستحقها . قوله : ( يشبهون الناظرين ) يعني أن قوله تعالى :يَنْظُرُونَ إِلَيْكَاستعارة تبعية شبه مقابلة الأصنام له عليه السّلام بنظرها إليه أي يخيل إليك أنهم ينظرون لأن لها أعينا مصنوعة مركبة بالجواهر وهم غير ناظرين ومبصرين في الحقيقة ، وكون الضمير المنصوب في « تراهم » للأصنام يستدعي أن يكون المنصوب في « تدعوهم » أيضا للأصنام فيكون الضمير المرفوع للمشركين . والمعنى أيها المشركون إن تدعوا أصنامكم إلى أن يهدوكم لا يسمعوا دعاءكم . ويحتمل أن تكون الآية في صفة المشركين والمعنى : وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الهدى لا يسمعوا أي لا يقبلوا ذلك بقلوبهم فلا يجيبوكم وتراهم يا محمد ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرونك بقلوبهم . قوله : ( أي خذ ما عفا لك ) لما بيّن اللّه تعالى أن كيد المشركين لا يضره عليه الصلاة والسّلام أمره بمكارم الأخلاق الداعية إلى الإلفة والاتفاق فقال : اقبل من الناس ما عفا لك من أخلاقهم وأفعالهم أي تيسر وتسهل ولا تكلفهم الجهد أي المشقة من قولك : أخذت حقي عفوا أي بسهولة قال أهل اللغة : عفو المال ما فضل من النفقة وما أتى من غير كلفة . قال الشاعر :خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب .