الغَيِّ
بالتزيين والحمل عليه . وقرىء « يمدونهم » من أمدّ ويمادّونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغواء وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال .
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( 202 ) ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتّى يردوهم ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يكفون عن الغيّ ولا يقصرون كالمتقين . ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ويرجع الضمير إلى الجاهلين فيكون الخبر جاريا على من هو له .
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ
من القرآن أو مما اقترحوه .
قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
شرح
قوله : ( أي وقرىء يمدونهم ) أي قرأ نافع « يمدونهم » بضم الياء وكسر الميم من الإمداد ، والباقون « يمدونهم » بفتح الياء وضم الميم وهما لغتان بمعنى . قال الواحدي : عامة ما جاء في التنزيل مما يحمد ويستحب أمددت على وزن أفعلت قوله :أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ[ المؤمنون : 55 ] وقوله :وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ[ الطور : 22 ] وقوله :أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ[ النمل : 36 ] وما كان بخلافه فإنه يجيء على مددت قال :وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[ البقرة : 15 ] لأن الإمداد إنما جاء فيما يحمد وقد استعمل في الغي والوجه ههنا قراءة العامة وهي بفتح الياء ومن ضم الياء فقد استعمل ما هو للخير في ضده كقوله :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ الانشقاق : 24 ] قال الكلبي : لكل كافر أخ من الشياطين يمده في الغي ويطول له الإغواء حتى يستمر عليه . قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير ) أي في قوله :لا يُقْصِرُونَللإخوان كما جاز أن يكون للشياطين لأنه يجوز أن يقال في حق كل واحد من الشيطان والأخوان أنه لا يكف ولا ينتهي عما هو عليه من الإغواء . والغي والإقصار الكف عن الشيء يقال : اقصر فلان عن الشيء يقصر إقصارا إذا كف عنه وانتهى . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أي ثم لا يفترون عن الضلال والإضلال أما الغاوي فعن الضلال وأما المغوي فعن الإضلال ، فعلى هذا أيضا ضمير « لا يقصرون » يكون « للإخوان » و « الشياطين » جميعا . قوله :
( ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ) وبالضمير المجرور الذي أضيف إليه الإخوان الجاهلون .
والمعنى والشياطين الذين هم إخوان الجاهلين يمدون الجاهلين في الغي بحملهم عليه ، فعلى هذا يكون الخبر جاريا على من هو له لفظا ومعنى حيث أخبر عن الشياطين بفعل أنفسهم .
قوله : ( بآية من القرآن أو مما اقترحوه ) قيل : كان أهل مكة يسألون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يجيبهم انتظارا للوحي فربما يتأخر نزول الوحي عنه فيقولون : هلا افتعلتها وتقولتها وجئت بها من قبل نفسك كسائر ما تقرأه علينا ، لأنهم كانوا ينكرون كون القرآن وحيا إلهيا ويقولون إنه تقوّله من عند نفسه وإن هذا إلا أفك مفترى فإذا تأخر الوحي عن زمان سؤالهم يقولون : هلا اخترعت شيئا تقرأه علينا من عند نفسك وما اعتذارك بإبطاء الوحي عنك . قال الفراء : تقول العرب اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك . وأيضا كانوا يطلبون منه