تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المدينة على ما فيها أو من السورة التي هي الرتبة قال :
ولرهط حرّاب وقدّ سورة * في المجد ليس غرابها بمطار
لأن السّور كالمنازل والمراتب يرتقي فيها القارئ أولها مراتب في الطول والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة . وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السورة التي هي البقية والقطعة من الشيء والحكمة في تقطيع القرآن سورا إفرادا لأنواع وتلاحق الأشكال وتجاوب النظم ، وتنشيط القارئ وتسهيل الحفظ والترغيب فيه فإنّه إذا ختم سورة نفس ذلك عنه كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى بريدا . والحافظ متى حذقها اعتقد أنه
شرح
قوله : ( حراب وقد ) في النسخ المعول عليهما بالراء المهملة ، وفي بعضها بالزاء المعجمة وهما اسما رجلين من بني أسد وهما حراب بن زهير وقد بن مالك ، ورهط الرجل قومه وقبيلته . أثبت لقومهما رتبة في المجد ووصفها بأن الغراب الواقع فيها لا يمكن لأحد أن يطيره ، شبه أهل الحاجات العاكفين حول سرادقاتهم طالبين ثمرات مجدهم وعوائد فضلهم بالغربان الواقعة في أرض مخصبة كثيرة الثمار المائلة بطباعها إليها بحيث لا يتأتى إطارتها عنها . وقيل : هو كناية عن رفعة شأن تلك الرتبة أي لا يصل إليها الغراب حتى يطار إذ لا غراب هناك ولا إطارة ، أو لا تصل الإشارة إلى غرابها حتى يطار مع أنه ينفر بأدنى ريبة . وإن كان واوها منقلبة عن الهمزة تكون منقولة من السؤر بمعنى القطعة والبقية ، ومنه يقال : أسار في الإناء أبقى فيه قطعة وبقية من الماء فيكون تسمية سورة القرآن بها لكونها قطعة منه . قوله : ( والحكمة في تقطيع القرآن سورا إفرادا لأنواع الخ ) أي تمييز بعض الأنواع المختلفة عن البعض الآخر بإيراد كل واحد منها في سورة على حدة وتلاحق الأشكال أي انضمام بعض النظائر بالبعض الآخر منها بإيرادها جميعا في سورة واحدة ، وتجاوب النظم أي أطراف النظم وجوانبه يكون بعضها للبعض الآخر منها مناسبا له ، كأنه يتجاوب ويتجاذب كل بعض مع صاحبه . وتنشيط القارئ تحريكه وجعله ذا نشاط ورغبة في القراءة والدرس والتحصيل . قوله : ( نفس ذلك عنه ) أي فرج عنه بعض الكربة . والميل ثلث الفرسخ ، والبريد اثنا عشر ميلا وهو مسيرة يوم للمسافر والبريد في الأصل اسم لبغل يحفظ في الخانات المبنية في الطرق ليركبه من يبعثه السلطان لمصلحة . وهو كلمة فارسية أصله « بريده دم » وذلك لأن الملوك الماضية كانوا يبنون الربط في الطرق ويوقفون فيها البغال ليركبها الرسل المبعوثة للحاجات ويقطعون أذناب تلك البغال علامة لذلك فتكون موقوفة فيها لأجل الحاجات ، ثم سمي به الرسول المحمول عليها ، ثم سميت به المسافة التي يقطعها الرسول وهي اثنا عشر ميلا . قوله : ( متى حذقها ) أي أتمها وقطعها من قولهم :