تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يتهاور بعضها موقع بعض كقوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
[ الدخان : 25 ] وقوله :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] أو لأنها لما كانت محلاة باللام خرجت عن حدّ القلة . ولكم صفة رزقا . أن أريد به المرزوق ومفعوله إن أريد به المصدر كأنه قال : رزقا إياكم .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
متعلّق باعبدوا على أنه نهي معطوف عليه أو نفي منصوب بإضمار إن جواب له أو بلعلّ على أن نصب تجعلوا نصب فاطّلع في قوله تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ
[ غافر : 36 ، 37 ] فاطّلع إلحاقا لها بالأشياء الستة لاشتراكها في أنها غير موجبة ، والمعنى إن تتقوا فلا تجعلوا للّه أندادا ،
شرح
« كلمة » لشدة ارتباط كلماتها بعضها ببعض . والوجه الثاني من الجواب أن الثمرات جمع قلة وقعت موقع جمع الكثرة كجنات في قوله تعالى :كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ[ الدخان : 25 ] فإنه جمع قلة استعمل في معنى جمع الكثرة كلفظ« قُرُوءٍ »في قوله تعالى :ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[ البقرة : 228 ] فإنه جمع كثرة وهو ظاهر وقد وقع في موضع جمع القلة لأن مميز الثلاثة لا يكون إلا جمع قلة . والوجه الثالث أن الفرق بين جمعي القلة والكثرة بما اشتهر في كون أحدهما موضوعا للعشرة وما دونها والآخر لما فوقها ، إنما هو إذا كانا منكرين وأما إذا عرفا بلام الجنس في مقام المبالغة فكل واحد منهما للاستغراق فلا فرق فيخرج جمع القلة عن حد القلة بسبب إرادة الاستغراق المناسب للمقام . قال الإمام : فإن قيل : الثمر المخرج بماء السماء كثير فلم قيل الثمرات دون الثمار والثمر ؟ فالجواب تنبيها على قلة كل ثمار الدنيا وإشعارا بتعظيم أمر الآخرة . واقتصر على هذا الجواب ولم يتعرض لغيره من الأجوبة المذكورة وكفى به جوابا . قوله : ( متعلق باعبدوا الخ ) أراد بالتعلق مطلق الارتباط المتناول لارتباط المعطوف بالمعطوف عليه ، وارتباط الجواب بما يجاب عنه سواء كان جواب الأمر أو جواب « لعل » الشبيه بحرف التمني وارتباط الخبر بالمبتدأ . فإن المصنف ذكر أن قوله تعالى :فَلا تَجْعَلُواإما نهي أو نفي ، ثم هو على الأول إما معطوف على الأمر قبله أو خبر لقوله :الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاًعلى تقدير كونه مبتدأ ، وعلى الثاني إما جواب الأمر أو جواب « لعل » والفاء على الأول عاطفة وعلى الاحتمالات الباقية للسببية وهي تختص بالجمل وتدخل على ما هو جزاء سواء تقدمت كلمة الشرط عليها نحو : إن لقيته فأكرمه أو لم تتقدم نحو : زيد فاضل فأكرمه . ويعلم كون الفاء سببية داخلة على ما هو جزاء لشرط مقدر بأن يصح تقدير « إذ » الشرطية قبل الفاء وجعل مضمون الكلام السابق شرطها كما في قوله تعالى حكاية عن إبليس اللعينقالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[ الأعراف : 12 ]قالَ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين