تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
فَاخْرُجْ مِنْها[ الحجر : 34 ] أي إذا كان عندك هذا الكبر فأخرج من صورة الملائكة على أن يكون الخروج منها بمعنى تغيير الصورةقالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي[ الحجر : 36 ؛ ص : 79 ] أي إذا كنت لعنتني فامهلنيقالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ[ الحجر : 37 ؛ ص : 80 ] أي إذا اخترت ذلك فإنك من المنظرين . قوله : ( أو نفي منصوب بإضمار إن جواب له ) أي لقوله : « اعبدوا » يرد عليه أن الفعل المذكور بعد الفاء إنما يكون جواب الأمر إذا كان المطلوب بالأمر سببا للمذكور بعد الفاء كما في قولك : زرني فأكرمك ، والعبادة ههنا ليست سببا للتوحيد بل الأمر بالعكس . فاذكره من جعل قوله تعالى :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِجوابا لاعبدوا ، لم يرد به أنه جواب له في الحقيقة ، والمعنى ليلزم كون العبادة سببا لعدم الشرك . بل أراد أنه لما شابه جواب الأمر سمي به وأعطي له حكم جواب الأمر وهو الانتصاب بإضمار « إن » وإعطاء حكم ما يشبه الشيء حكم ذلك الشيء وتسميه باسمه غير عزيز في كلامهم . قال الرضي الاستر اباذي : وأما النصب في قراءة أبي عمروَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] فتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر وليس بجواب له من حيث المعنى كقوله : قلت لزيد : اضرب فيضرب على معنى : اضرب يا زيد ، فإنك إن تضرب يضرب أي يضرب زيدا إلى هنا كلامه . قوله : ( أو بلعل ) عطف على قوله « باعبدوا » . قوله : ( على أن نصب تجعلوا نصب فاطلع ) أي على أن نصبه بإضمار « إن » الناصبة قبله مع وقوعه بعد « لعل » وهو ليس من الأشياء الستة التي ينصب بعدها المضارع المصدر بالفاء السببية إلحاقا لكلمة « لعل » بتلك الأشياء لاشتراك « لعل » وتلك الأشياء في أنها غير موجبة ، وهو بفتح الجيم ، والكلام الموجب هو ما لا يكون فيه نفي ولا نهي ولا استفهام وغير الموجب ما يكون فيه أحد ذلك . كذا فسرهما النحاة في بحث المستثنى . والظاهر أن المراد بغير الموجب ههنا أعم مما ذكروه وهو الكلام الذي لا يوجب أن لا يوقع ولا يثبت فيه ما تضمنه من النسبة خبرية أو إنشائية أو لكونها خبرية ، ولكن لا يكون الحكم فيه بالإيجاب والإيقاع . وعلى التقديرين يصدق عليه أنه غير موجب والكلام المشتمل على كلمة « لعل » أو شيء من الأشياء الستة ليس بموجب بهذا المعنى لكون بعضه إنشاء وبعضه خبرا ولم يحكم فيه بإيجاب النسبة . قوله : ( والمعنى إن تتقوا فلا تجعلوا للّه أندادا ) لما كانت الفاء السببية دالة على سببية ما قبلها لما بعدها وجب أن يذكر قبلها ما يكون شرطا لما بعدها ، وهو في الآية قوله تعالى :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَسواء جعل حالا من فاعل « اعبدوا » على تقدير معنى : اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين ، أو من مفعول « خلقكم » وما عطف عليه على معنى : خلقكم ومن قبلكم والحال أنكم وإياهم في صورة من ترجى منه التقوى ثم إنكم إن