أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
عطف على الذي استوقد أي كمثل ذوي صيب لقوله : يجعلون أصابعهم في آذانهم وأو في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها
شرح
قوله : ( أو كصيب من السماء عطف على الذي استوقد ) يرد عليه أنه حينئذ يكون المعنى أو مثلهم كمثل صيب ولا معنى له لأنه يستلزم جعل الكاف زائدة ولا ضرورة تدعو إليه لجواز كونه معطوفا على قوله :كَمَثَلِ الَّذِيأو خبر مبتدأ محذوف . وقال المكي :
والكاف من « كصيب » في موضع رفع معطوف على الكاف في قوله :كَمَثَلِ الَّذِيإذ هي في موضع رفع على أنه خبر لقوله :مَثَلُهُمْتقديره مثلهم مثل الذي استوقد نارا أو مثل صيب ، وإن شئت أضمرت مبتدأ يكون الكاف خبره تقديره أو مثلهم مثل صيب . فقد اتفقا على ما هو الظاهر من حمل الكلام على عطف التشبيه على التشبيه عطف المشبه على المشبه به أورد قوله : « على الذي استوقد » بدل أن يقال عطف على قوله : « كمثل الذي استوقد » فيكون مراده بيان أن الصيب الموصوف معطوف على الذي استوقد والكاف على الكاف ، والمثل المقدر على المثل الملفوظ . قوله : ( لقوله : يجعلون أصابعهم في آذانهم ) تعليل لتقدير « ذوي » إذ لا بد للضمائر الثلاثة المذكورة فيه مما ترجع هي إليه فلذلك قدر « ذوي » لترجع إليه هذه الضمائر . ومن المعلوم أن ترجيع الضمير تحقيق لمجرد تقدير « ذوي » إلا أنه قدر مع لفظ المثل أيضا للإشارة إلى أن مراده بقوله : « عطف على الذي استوقد » أنه عطف على قوله : « كمثل الذي استوقد » . والمعنى أن حالهم العجيبة الشأن كحال المستوقد أو كحال ذوي صيب ، إذ لا يخفى أن التشبيه ليس بين مثل المستوقد ومثل حالهم ولم يبين في العبارة حيث قال : « عطف على الذي استوقد » ولم يقل : عطف على مثل الذي استوقد اعتمادا على فهم السامع وعدم التباس المراد . و « من » في قوله :مِنَ السَّماءِلابتداء الغاية متعلقة « بصيب » لأنه صفة مشبهة بمعنى نازل فإن كل نازل من علو إلى سفل صيب والمراد به المطر . والمعنى وكمثل صيب من السماء أي كمثل مطر شديد نازل من السماء . وقوله :فِيهِ ظُلُماتٌصفة « لصيب » ولا محل لقوله :يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْلكونه مستأنفا لأنه لما ذكر الرعد والبرق على وجه يؤذن بالشدة والهول كأن قائلا قال : فكيف حالهم مع ذلك الرعد ؟ فقيل : يجعلون أصابعهم في آذانهم . ثم قال ذلك القائل : فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق ؟ فقيل : يكاد البرق يخطف أبصارهم فهو استيناف ثان . وقوله :كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ[ البقرة : 20 ] الخ استيناف ثالث ، كأنه قيل : كيف يصنعون في حالتي ظهور البرق وخفائه ؟ فأجيب بذلك . وضمير « فيه » للبرق و « في » للظرفية لأن البرق محيط بهم . قوله :
( واو في الأصل للتساوي في الشك ) أي لتساوي شيئين فصاعدا في أن النسبة المتعلقة بكل واحد منهما مشكوك فيها ، وأن الشك في إحداهما يساوي الشك في الأخرى . ولذلك