تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فأطلقت للتساوي من غير شك مثل جالس الحسن أو ابن سيرين وقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] فإنها تفيد التساوي في جنس المجالسة ووجوب العصيان . ومن ذلك قوله : أو كصيب ومعناه أن قصّة المنافقين مشبّهة بهاتين القصّتين وأنّهما سواء في صحة التشبيه بهما ، وأنت مخيّر في التمثيل بهما أو بأيهما شئت .
شرح
اشتهرت بأنها كلمة شك فتكون مخصوصة بالخبر في أصل وضعها ، فإذا أطلقت للتساوي في غير الشك تكون استعارة ويجوز استعمالها في غير الخبر حينئذ مثل : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فإنها تفيد التساوي في حسن المجالسة إذ نفس حسن المجالسة يستفاد من لفظ الأمر . وأما التساوي في حسنها فإنما يستفاد من كلمة « أو » وكذا قوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] فإنه يفيد تساوي الآثم والكفور في وجوب العصيان . وإنما قال : « في وجوب العصيان » بناء على أن النهي عن الإطاعة مآله الأمر بالعصيان كأنه قال : اعص هذا وذاك فإنهما متساويان في وجوب العصيان ، فاستعمالها في غير الخبر لا يكون إلا بمعناها المجازي وهو التساوي في غير الشك ، وأما في الخبر فيجوز استعمالها بكلا المعنيين . أما استعمالها بمعناها الحقيقي وهو التساوي في الشك فظاهر مشهور نحو : جاءني زيدا وعمرو ، واستعمالها بمعناها المجازي كما في هذه الآية فإنها استعملت فيها لتساوي كل واحدة من حالتي المستوقدين وأصحاب الصيب بالأخرى في صحة حال تشبيه المنافقين بها كأنه قيل : مثل قصة المنافقين بقصة المستوقدين أو بقصة أصحاب الصيب أو بهما جميعا ، فأنت تصيب في ذلك كله . قيل : التحقيق في هذا المقام أن كلمة « أو » لأحد الأمرين مطلقا ، وأما الشك من المتكلم وتشكيك السامع والتخيير والإباحة فليس شيء منها داخلا في مفهومها بل كل واحد منها استفيد منها بمعونة المقام . وفحوى الكلام فإن كلمة « أو » في قوله تعالى :لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ[ البقرة : 259 ] للشك من المتكلم وفي قوله :أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ[ آل عمران : 144 ] لتشكيك السامع وإخفاء الحال عليه مع انتفاء الشك من المتكلم ، وإن وقعت في الأمر ولم يمتنع الجمع أفادت الإباحة ، وإن امتنع الجمع أفادت التخيير . وزاد الكوفيون لها معنيين آخرين : أحدها كونها بمعنى الواو كما في قوله سبحانه وتعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ[ النور : 31 ] وثانيهما كونها بمعنى « بل » كما في قوله تعالى :فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[ البقرة : 74 ] معناه بل أشد . قوله : ( ومن ذلك ) أي مما أطلق عليه كلمة أو للتساوي من غير شك . قوله : « أو كصيب » . قوله : ( وأنت مخير في التمثيل بهما ) إشارة إلى أن المراد بتساوي الحالين في صحة التشبيه بهما هو التساوي بحسب الإباحة لا بحسب التخيير حيث جوز التمثيل بهما معا ولا يجوز ذلك في التسوية بحسب التخيير ، فإن القوم فرقوا بينهما بأن المراد في التخيير أحد الأمرين فقط فلا يصح