تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وههنا وإن طوي ذكره لحذف المبتدأ لكنه في حكم المنطوق به ونظيره :
أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصّافر
هذا إذا جعلت الضمير للمنافقين على أنّ الآية فذلكة التمثيل ونتيجته ، وإن جعلته
شرح
وما في الآية من هذا القبيل لأنه تشبيه مثله فما ظنك بالاستعارة ؟ قوله : ( وههنا ) أي في قوله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌوهو معطوف على قوله : « إذ من شرطها أن يطوي ذكر المستعار له » أي وههنا فقد شرط الاستعارة بناء على أن المقدر كالملفوظ . قوله : ( ونظيره ) أي نظير قوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌفي كون اسم المشبه به مستعملا في معناه الحقيقي وكون الكلام محمولا على التشبيه لا على الاستعارة بناء على فقدان شرط الاستعارة من حيث كون المستعار له في حكم المنطوق ، فإن قوله : « أسد » على خبر مبتدأ محذوف أي أنت أسد عليّ . ويجوز أن يتعلق حرف الجر بالاسم الجامد إذا كان معناه منبئا عما فيه رايحة الفعل كالأسد والنعامة ، فإنهما لما اشتهرا في معنى الشجاعة والضعف جاز أن يتعلق بهما كلمة « عليّ » و « في » والفتخاء مسترحية الجناحين وهي صفة لازمة للنعامة . والشاعر يخاطب الحجاج بهذا القول وبعده :هلا برزت على غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائروغزالة اسم امرأة قتل الحجاج زوجها المسمى بشيب فخرجت عليه وحاربته حولا كاملا وهزمته . قوله : ( هذا ) أي ما ذكر في تفسير قوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌمن حمل الكلام على تشبيههم بمن إيفت شاعرهم وانتفت قواهم وعدم حمله على الحقيقة بناء على أنهم سالموا القوى قادرون على السماع والنطق والإبصار ، إنما هو إذا جعلت الضمير المذكور في قوله :بِنُورِهِمْوالمقدر في قوله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌللمنافقين بأن يكون قوله سبحانه وتعالى :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْاستئنافا أو بدلا من جملة التمثيل ويكون قوله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌمن أوصاف المنافقين أيضا على أنه فذلكة . ونتيجة للتمثيل المذكور في قوله سبحانه وتعالى :مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراًوالفذلكة مأخوذة من قول الحساب فذلك يكون كذا فقولهم : « فذلك » إشارة منهم إلى ما هو حاصل الحساب ونتيجته ثم أطلق لفظ الفذلكة لكل ما هو نتيجة متفرعة على ما سبق حسابا كان أو غيره وإن جعلت الضمير للمستوقدين لا يحتاج حينئذ إلى حمل الكلام على التشبيه البليغ بل يكون باقيا على حقيقته . فإن قيل : من استوقد نارا لغرض ثم انطفأت ناره عقيب الإضاءة فنهاية أمره أن يقع في حيرة ودهشة حرمان ما أمله من استيقاد النار لا أن يلحقه الصمم والخرس والعمى حقيقة فكيف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين