تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين ولا توقع رواج ادّعاء الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار بخلاف ما قالوه مع الكفّار .
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 14 ) تأكيد لما قبله لأنّ المستهزىء بالشيء المستخف به مصرّ على خلافه ، أو بدل منه لأنّ من حقّر الإسلام فقد عظّم الكفر ، أو استئناف فكأنّ الشياطين قالوا لهم لمّا قالوا إنا معكم إن صحّ ذلك فما لكم توافقون المؤمنين وتدّعون الإيمان فأجابوا بذلك . والاستهزاء السخرية والاستخفاف يقال : هزئت واستهزأت بمعنى كأجبت واستجبت وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه وناقته تهزأ به أي تسرع وتخفف .
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يجازيهم على استهزائهم سمّي جزاء الاستهزاء باسمه كما
شرح
قوله : ( ولا توقع ) عطف على قوله : « باعث » وقوله : « على المؤمنين » متعلق بادعاء الكمال في الإيمان أو برواج الادعاء المذكور . قوله : ( لأن المستهزىء بالشيء المستخف به مصرّ على خلافه ) تعليل لقوله : « تأكيد لما قبله » مع أنه بظاهره لا يحقق مضمون ما قبله وهو موافقتهم شياطينهم في الثبات على اليهودية ، فبيّن وجه كونه تأكيدا وتحقيقا للمعنى المذكور بأن جعل قولهم :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَكناية عن الإصرار على اليهودية والثبات عليها حيث ينتقل من الاستخفاف بالذين آمنوا لأجل إيمانهم الذي هو استخفاف بالإيمان في الحقيقة إلى الإصرار المذكور لظهور التلازم بين الاستخفاف والإصرار المذكورين ، فهو إما من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم أو بالعكس . وحاصل الكلام أن قوله تعالى :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَلم يعطف على ما قبله لكمال الاتصال بينهما إما بكون الثاني تأكيدا للأول أو بدلا منه أو استئنافا ، وعلى تقدير كونه بدلا من الجملة الأولى لا يحتاج إلى اعتبار التلازم بين مضموني الجملتين بل يكفي التصادق بين المستهزىء بالحق والثابت على الباطل . ثم إن الأوجه الثلاثة بيان لترك العاطف بين الجملتين في المحكي من كلامهم ، وأما تركه في حكايته فللموافقة فيما هو بمنزلة كلام واحد فإن تينك الجملتين بمنزلة كلام واحد من حيث إن مجموعهما مفعول « قالوا » مع أن مجرد الموافقة بين الحكاية والمحكي كافية في كونها وجها لترك العاطف . قوله : ( سمي جزاء الاستهزاء باسمه ) جواب عما يقال كيف أسند الاستهزاء إليه تعالى مع أن حقيقة الاستهزاء والسخرية مستحيلة في حقه تعالى لكونها عبثا مخالفا لمقتضى الحكمة ، ولكونها لا تخلو عن الجهل لقوله موسى عليه الصلاة والسّلام :أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ[ البقرة : 67 ] في جوابأَ تَتَّخِذُنا هُزُواً[ البقرة : 67 ] وتقرير الجواب الأول
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 296 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين