تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ذم أي عداك ومضى عنك ، ومنه القرون الخالية أو من خلوت به إذا سخرت منه وعدّي بإلى لتضمين معنى الإنهاء والمراد بشياطينهم الذين ماثلوا الشيطان في تمردهم وهم المظهرون كفرهم وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر ، أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم . وجعل سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنّه بعيد عن الصلاح ويشهد له قولهم : تشيطن ، وأخرى زائدة على أنه من شاط إذا بطل ومن أسمائه الباطل .
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
أي في الدين والاعتقاد خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية والشياطين بالجملة الاسمية المؤكّدة ب « إنّ » لأنهم قصدوا بالأولى دعوى إحداث الإيمان وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه ، ولأنّه لم يكن لهم باعث من عقيدة وصدق
شرح
إليه إذا اجتمعت معه في خلوة ، قال تعالى :وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْويقال : « إلى » بمعنى « مع » وقولهم : افعل كذا وخلاك ذم أي عداك أعذرت وسقط عنك الذم . إلى هنا كلام الجوهري . فقول المصنف « أي عداك » بمعنى جاوزك الذم وذهب عنك . فعلى هذا يكون معنى الآية أنهم إذا جاوزوا المؤمنين وذهبوا عنهم إلى شياطينهم ، ومنه القرون الخالية أي الماضية الذاهبة عن صحراء الوجود إلى ظلمة العدم . قوله : ( وعدّي بإلى ) يعني أن « خلا » في الآية إذا كان بمعنى السخرية يحتاج في توجيه استعماله مع « إلى » لتضمين معنى الإنهاء ، لأن السخرية لا تتعدى ب « إلى » فمعنى الآية حينئذ وإذا سخروا بالمؤمنين منتهين بسخريتهم إلى شياطينهم ، كما في قولهم : أحمد إليك فلانا أي أحمده منهيا إليك حمده . قوله : ( ماثلوا ) أي شابهوا الشياطين في العتو والطغيان فيكون لفظ الشياطين استعارة تصريحية ، سواء أريد به المجاهرون بالكفر أو كبار المنافقين الغالين في النفاق حيث شبه كل واحد منهما بالشياطين الماردين فاستعير لفظ المشبه به للمشبه ، وقرينة الاستعارة إضافة الشياطين إليهم . واختلف أهل اللغة في اشتقاق لفظ الشيطان ، فقال جمهورهم : هو مشتق من شطن يشطن أي بعد لأنه بعيد من رحمة اللّه تعالى لبعده عن طاعته ، ومنه : بئر شطون أي بعيد القعر فوزنه على هذا فيعال . وقيل : هو مشتق من شاط يشيط أي هلك واحترق وبطل وجوده . وفي الصحاح : شاط الرجل يشيط أي هلك وشاط فلان أي ذهب دمه هدرا . ولا شك أن هذا المعنى موجود فيه فلذلك قالوا إنه مشتق من هذه المادة فوزنه على هذا فعلان . قوله : ( ومن أسمائه ) أي ومن أسماء الشيطان الباطل أورده تأييدا لكونه مشتقا من شاط بمعنى بطل . قوله : ( خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية ) الدالة على الحدوث وخاطبوا شياطينهم بالجملة الإسمية الدالة على الثبات ، مع أن الظاهر أن المؤمنين منكرون أو مترددون في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 294 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين