فأخذ بيد أبي بكر رضي اللّه عنه وقال : مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول اللّه في الغار الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم أخذ بيد عمر رضي اللّه عنه فقال : مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثم أخذ بيد علي رضي اللّه عنه قال : مرحبا بابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت . واللقاء المصادفة يقال : لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته ، ومنه ألقيته إذ طرحته فإنك بطرحه جعلته بحيث يلقى .
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
من خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه أو من خلاك
شرح
المشكوك فيه هو الإخلاص بالقلب ، فيجب أن يكون مرادهم من هذا الكلام ذلك . الثاني أن قولهم للمؤمنينآمَنَّايجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرون لشياطينهم وإذا كانوا يظهرون لهم التكذيب بالقلب وجب أن يكون مرادهم بهذا الكلام الذي ذكروه للمؤمنين التصديق بالقلب . إلى هنا كلام الإمام . ثم قيل : وما ذكروه لا ينافي قول المصنف إنهم قصدوا بقولهم :آمَنَّاإحداث الإيمان لأن مراده بالإيمان الإيمان على وجه الإخلاص .
قوله : ( مرحبا بالصديق سيد بني تيم ) وفي بعض النسخ « « بسيد بني تميم » وليس بصحيح .
فإن أبا بكر رضي اللّه عنه هو عبد اللّه بن عثمان بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي . فتيم قبيلة من قريش . قوله : ( يقال لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته ) حق العبارة أن يقال : تقول لقيته إذا صادفته بدل « يقال » لأن كل واحد من قوله إذا صادفته واستقبلته مسند إلى ضمير المخاطب ، فيجب أن يكون ما هو في معنى الجزاء مسندا إلى ضمير المخاطب أو أن يقال أي صادفته بإيراد « أي » المفسرة بدل « إذا » ومثل هذه المسامحة كثيرا ما يقع في عبارة المصنفين . قوله : ( فإنك بطرحه ) أي برميه « جعلته بحيث يلقى » على بناء المفعول أي بحيث يلقاه ويصادفه أحد غيرك . والظاهر أن همزة ألقاه على هذا تكون للصيرورة كما في « أجرب البعير » و « أغد البعير » ، أي صار ذا جرب وغدة . فمعنى ألقاه في الأصل صيره ذا لقاء على أن اللقاء مصدر من المبني للمفعول ، ثم استعمل بمعنى رماه وطرحه لأن الرمي ملزوم للتصيير المذكور .
قوله : ( من خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه ) أي إذا اجتمعت معه في خلوة . وفيه إشارة إلى أنه بمعنى الانفراد يستعمل « بالباء » و « إلى » و « مع » . وفي الوسيط : يقال : خلوت بفلان أخلو به خلوة وخلاء وخلوت إليه بمعنى واحد . وذكر المصنف « لخلا » ثلاثة معان :
الانفراد والمضي ، وهو الذهاب ، والسخرية . فقوله تعالى :وَإِذا خَلَوْاإن كان بمعنى الانفراد يكون استعماله مع « إلى » ظاهرا لأنها تكون صلة له ، وكذا إذا كان بمعنى المضي والذهاب لأن الذهاب متوجه إلى شياطينهم . وفي الصحاح : خلوت به سخرت به وخلوت