تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وتشير عليه . والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ويحتمل حملها على أرواحهم وآرائهم .
وَما يَشْعُرُونَ
( 9 ) لا يحسّون بذلك لتمادي غفلتهم جعل لحوق وبال الخداع ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الذي لا يخفى إلا على مؤف الحواسّ . والشعور الإحساس ومشاعر الإنسان حواسّه وأصله الشعر ومنه الشّعار .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
المرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص به ويوجب الخلل في أفعاله ، ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخلّ بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحبّ المعاصي ، لأنها مانعة من نيل الفضائل أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية والآية الكريمة تحتملهما . فإنّ قلوبهم كانت متألّمة تحرّقا على ما فات عنهم من الرياسة وحسدا على ما يرون من ثبات أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستعلاء شأنه يوما فيوما ، وزاد اللّه غمهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره ، ونفوسهم كانت مؤوفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوها فزاد اللّه سبحانه وتعالى ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي وتضاعف النصر ، وكان إسناد الزيادة إلى اللّه تعالى من حيث إنه مسبّب من فعله وإسنادها إلى السورة في قوله تعالى :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً
[ التوبة : 125 ] لكونها سببا . ويحتمل أن يراد بالمرض ما تداخل قلوبهم من الجبن والخور حين شاهدوا شوكة المسلمين وإمداد اللّه تعالى لهم بالملائكة وقذف الرعب في قلوبهم ، وبزيادته تضعيفه بما زاد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نصرة على الأعداء وتبسّطا في البلاد .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي مؤلم يقال : ألم فهو أليم كوجع فهو وجيع . وصف به العذاب للمبالغة كقوله :
تحيّة بينهم ضرب وجيع
شرح
وأظهر بحسب المعنى . ولعل وجه كونه أنسب أن المؤامرة والمشاورة إنما تتعلق بالذوات المشيرة وتلائمها فالمناسب أن تكون ترشيحا للاستعارة . ووجه كونه أظهر بحسب المعنى أن اعتبار المشابهة بين النفس والرأي الداعي أظهر من اعتبار كون النفس سببا للرأي لأن السبب الحقيقي هو اللّه تعالى . قوله : ( والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ) لأنها أصل معناها ولا مقتضى للعدول عنها . قوله : ( لا يحسون بذلك ) أي بكون دائرة الخداع راجعة إليهم . قوله : ( لتمادي غفلتهم ) أي لامتداد غفلتهم وبلوغها إلى مداها أي غايتها . والشعور العلم الحاصل بالحس ومشاعر