تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) جملة مفسّرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء لا محلّ لها ، أو حال مؤكّدة ، أو بدل منه أو خبر « إنّ » ، والجملة قبلها اعتراض بما هو علّة الحكم .
شرح
حذفها وحركتها راجع إلى الهمزة الاستفهامية ، وأن المراد بالساكن قبلها ميم الجمع في « عليهم » فيكون صورة القراءة هكذا عليهم أنذرتهم بفتح الميم وابتداء أنذرتهم بفتح الهمزة . لكن هذه القراءة غير مروية عن أحد وأنها مخالفة للقياس وموجبة للثقل لأن طريق تخفيف الهمزة المتحركة إنما هو جعلها بين بين لا حذفها ونقل حركتها إلى الساكن قبلها ، مع أن صاحب الكشاف شبه هذه القراءة بقراءةقَدْ أَفْلَحَ *بفتح الدال وسكون الفاء ، والقراءة المذكورة فيما نحن فيه ليست مثل قراءةقَدْ أَفْلَحَ *إذ ليس فيه حذف الاستفهامية . وهذا الإشكال يندفع بما ذكره الإمام أبو شامة رحمه اللّه في شرح الشاطبية نقلا عن الإمام ابن مهران وهو : أن الهمزة الواقعة بعد ميم الجمع فيها ل « حمزة » مذاهب : أحدها وهو الأحسن نقل حركة الهمزة إليها مطلقا فتضم تارة وتفتح أخرى وتكسر أخرى نحو قوله تعالى :وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ[ البقرة : 78 ]سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ[ المنافقون : 6 ]ذلِكُمْ إِصْرِي[ آل عمران : 81 ] والثاني أنها تضم مطلقا وإن كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة حذرا من تحريكها بغير حركتها الأصلية ، والثالث أن حركة الهمزة إن كانت ضمة أو كسرة تنقل إلى الميم قبلها وإن كانت فتحة لا تنقل لئلا يشتبه اللفظ بلفظ التثنية ، ويظهر به صحة كلام المصنف رحمه اللّه ويندفع ما قيل عليه من أن هذه القراءة غير مروية عن أحد . قوله : ( جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء ) فإن الحكم عليهم باستواء الأمرين عندهم مجمل في حق ما فيه الاستواء حيث لم يبين أن استواءهما في أي شيء هو ، إلا أن الإجمال المذكور إنما هو بالنظر إلى نفس مفهوم نظم الكلام مع قطع النظر عن القرائن الخارجة مثل ورود الكلام في مقام الإخبار عن حال الكفار المفترين ، فإنه إذا لوحظ وروده فيه لا يبقى الإجمال . والجملة المفسرة لما قبلها لا محل لها من الإعراب عند الجمهور ، صرح به ابن هشام في مغني البيت . قوله : ( أو حال مؤكدة ) أي من ضمير « عليهم » فإنه لرجوعه إلى الكفار يفهم مما قبل هذه الجملة معنى عدم إيمانهم فتكون هي مؤكدة لما قبلها . كأنه قيل : لا ينفعهم الإنذار حال كونهم لا يؤمنون . قوله : ( أو بدل منه ) أي مما قبلها أي من خبرإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواوهو قوله :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْوجملةلا يُؤْمِنُونَأو في بتأدية المراد بالنسبة إلى الخبر المذكور لأن المراد الذي سبق له الكلام هو بيان عدم حصول الإيمان منهم أصلا . وجملةلا يُؤْمِنُونَيدل على هذا المراد بالمطابقة وما قبلها إنما يدل عليه بالالتزام . ولا شك أن ما يدل على المراد بالمطابقة أو في بتأدية المراد مما يدل عليه بالالتزام . قوله : ( أو خبر إن والجملة قبلها اعتراض ) واقع