شرح
تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بتوسيط ألف بينهما وبغير توسيطها وقلب الثانية ألفا ، وهي لورش في رواية البصريين عنه .
قوله : ( وقلبها ألفا وهو لحن ) أي خروج عن كلام العرب من وجهين : الأول أن قلب الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها ألفا ليس طريقا لتخفيفها عندهم ، فإن طريق تخفيفها إنما هو جعلها بين بين وأما قلبها ألفا فهو طريق تخفيف الهمزة الساكنة المفتوح ما قبلها كهمزة رأس ، والثاني أنه إقدام على جمع الساكنين على غير حده لأن الساكن الثاني غير مدغم .
وقد أجيب عن الأول بأن الهمزة المتحركة قد تقلب ألفا على الشذوذ كما نقل عن بعض القراء السبعة أنهم قرؤوامِنْسَأَتَهُبقلب همزة المنسأة ألفا ، وكقول حسان رضي اللّه عنه :سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصبفقلب همزة سألت ألفا . وكقول الفرزدق :ومضت بمسلمة البغال عشية * فارعى قزارة لا هناك المرتعأصله « لا هنأك المرتع » قلبت همزة المتحركة ألفا . وإذا ثبت مثل ذلك في كلام الفصحاء ونقل عمن ثبتت عصمته من الغلط يجب قبوله ، والقراء أعدل من النحاة فيرجح ما نقل عنهم على قول النحاة . وعن الثاني بأنها إذا قلبت ألفا تشبع الألف مقدارا زائدا على مقدار الألف ليكون ذلك المد فاصلا بين الساكنين ويقوم مقام الحركة . واعترض على نسبة هذه القراءة إلى اللحن بأنها طعن فيما هو من القراءات السبع الثابتة بالتواتر وهو كفر ، وأجيب بمنع كونه كفرا لأن المتواتر ما نقل بين دفتي مصحف الإمام ، والتخفيف بالقلب ونحوه كالمد والإمالة والإظهار والترقيق وجعل الهمزة بين بين من باب الآحاد وذلك ليس بمتواتر فلا يكون الطعن فيه أي فيما هو من قبيل الآحاد كفرا . وقيل : إنه ليس طعنا في القراءة بل في الرواة . قوله : ( وبحذف الاستفهامية ) هذه القراءة وما بعدها من الشواذ . روي عن ابن جني أنه قال : قرأ ابن محيصن بهمزة واحدة على لفظ الخبر وهمزة الاستفهام مرادة لكنها حذفت تخفيفا لقيام ما يدل عليها وهي كلمة « أم » لأنها تعادل همزة الاستفهام لكثرة حذفها . ومنه بيت الكتاب :لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بتمانياأي « أبسبع » حذفت همزة الاستفهام بخلاف همزة الأفعال فإنه لم يثبت حذفها في الماضي . قوله : ( وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها ) الظاهر أن الضمير المجرور في