تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أهل النار من شدة حره ، وذكر الرب ، لأن الإعاذة من المضار تربية
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ :
الليل
إِذا وَقَبَ :
دخل ظلامه ، ولا شك أن المضار في الليل أكثر وأشد ، أو هو القمر إذا « 1 » وقب ، ودخل في الكسوف ، والاسوداد ، وعن بعض هو الثريا إذا سقطت ، ويقال : إن الأسقام تكثر عند وقوعها ، ويرتفع عند طلوعها
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ
« 2 »
فِي الْعُقَدِ
أي : النساء ، والجماعات السواحر ، اللواتي يعقدن عقدا ، وينفثن عليها ، والنفث النفخ مع ريق
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ :
إذا أظهر حسده ، وعمل بمقتضاه ، فإنه إذا لم يظهر أثر ما أضمر ، فلا ضرر منه إلا على نفسه لاغتمامه وهمه ، وقد صح أن يهوديا سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في إحدى عشرة عقدة ، ودسه في بئر ، فاشتكى ومرض عليه السّلام لذلك أياما ، وقد روى ستة أشهر فجاءه جبريل ، وأخبره بالسحر ، والساحر ، وموضعه ، ونزلت المعوذتان إحدى عشرة آية ، فبعث عليه السّلام فاستخرجها ، فجاء بها فكان كلما قرأ آية ، انحلت عقدة ، فحين انحلت العقدة الأخيرة قام عليه السّلام ، كأنما نشط من عقال « * * » .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، وغيرهما عن عائشة قالت : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع ، وقال : " تعوذي باللّه من شر هذا ، فإن هذا الغاسق إذا وقب " ، وقال أصحاب القول : بأنه الليل إذا ولج ، هذا لا ينافي قولنا ، لأن القمر آية الليل ، ولا يوجد له سلطان إلا فيه ، وكذلك النجوم فهو يرجع إلى ما قلناه ، واللّه أعلم / 12 منه . [ وصححه الشيخ الألباني في " الصحيحة " ( 2681 ) ] ( 2 ) أنث النفاثات ، لأن هذه الصناعات إنما تعرف بالنساء ، لأنهن يعقدون ( * ) وينفثن ، وذلك لأن الأصل الأعظم فيه ربط القلب بذلك الأمر ، وإحكام الهمة والوهم فيه ، وذلك إنما يتأتى من النساء لقلة علمهن ، وشدة شهوتهن ، فلا جرم كان هذا العمل منهن أقوى / 12 كبير . ( * ) كذا بالأصل والصواب : يعقدن . ( * * ) أخرجاه في الصحيحين .