تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

سورة العصر

مكية وهي ثلاث آيات

[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ،
أي : الدهر ، أو بصلاة العصر ، أو بوقته ،
إِنَّ الْإِنْسانَ :
كلهم ،
لَفِي خُسْرٍ
« 1 »
،
في مساعيهم ،
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ،
فإنهم فازوا ، وربحوا ، لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية ،
وَتَواصَوْا :
أوصى بعضهم بعضا ،
بِالْحَقِّ :
بالقرآن أو بما هو الخير ،
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
« 2 »
:
على المصائب ، أو عن
هامش
( 1 ) اعلم أن هذه الآية كالتنبيه على أن الأصل في الإنسان أن يكون في الخسران ، والخيبة ، وتقرير أن سعادة الإنسان في حب الآخرة ، والإعراض عن الدنيا ، ثم إن الأسباب الداعية إلى حب الآخرة خفية ، وإن الأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة ، وهي : الحواس الخمس ، والشهوة ، والغضب ، فلهذا السبب صار أكثر الخلق مشتغلين بحب الدنيا ، مستغرقين في طلبها ، فكانوا في الخسران والبوار / 12 كبير . ( 2 ) هذه الآية وعيد شديد ، وذلك لأنه تعالى حكم بالخسارة على جميع الناس إلا من كان آتيا بهذه الأشياء وهي الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، فدل ذلك على أن النجاة معلقة بمجموع هذه الأمور / 12 كبير .