عباس وعكرمة : الوالد العاقر ، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في
" وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ "
( آل عمران : 36 )
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ :
تعب ، يكابد مصائب الدنيا والآخرة « 1 » ، فعلى هذا يكون تسليته عليه السّلام عما يكابده من قريش ، أو في استقامة واستواء « 2 » ، وعن مقاتل : في قوة ، قيل : نزلت في كافر قوى قد ذكرناه في سورة المدثر
أَ يَحْسَبُ
الضمير لبعضهم
أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ :
فينتقم منه ، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة ، وعلى ما فسره مقاتل ، فمعناه : لأنه مغرور بقوته ، يظن أن لن يقدر عليه أحد ،
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً :
أنفقت مالا كثيرا ، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة ، أو معاداة للنبي عليه السّلام
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
« 3 »
:
يظن أن اللّه لم يره ، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
يبصر بهما
وَلِساناً
« 4 » يعبر به عما في ضميره
وَشَفَتَيْنِ
يستعين بهما على النطق والأكل ، وغيرهما ويكون جمالا
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ :
طريقي الخير والشر ، والثديين ، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السّلام : ( يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما ، وجعلت لهما غطاء ، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك ، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما ، وجعلت لك لسانا وجعلت له غلافا ، فانطلق بما أحللت ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك ، وجعلت لك فرجا ،
هامش
( 1 ) من أول خلقه إلى الجنة فتزول عنه المشقات ، وإما إلى النار فيضاعف شدائده ، ولكن لأجل مكابدته للشدائد يحسب أن له قوة ومنعة / 12 منه .
( 2 ) الكبد الاستواء ، وهو قول ابن مسعود ، وعكرمة ، ومجاهد ، والنخعي ، والضحاك ، وغيرهم ، ويروى عن ابن عباس أيضا / 12 منه .
( 3 ) ثم عدد عليه نعمه قبل أن تكون له قوة ، فقال :" أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ "الآية / 12 .
( 4 ) ولم يتعرض للسمع ، لأنه لا يمكن الإفصاح عما في الضمير إلا بالسمع / 12 وجيز .