تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وجعلت له سترا فأصب بفرجك ما أحللت لك ، فإن عرض لك ما حرمت عليك ، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ، ولا تطيق انتقامي « * » )
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
اقتحم : دخل وتجاوز بشدة ، جعل الأعمال الصالحة عقبة ، وعملها اقتحاما لها ، لما فيه من مجاهدة النفس ، أي : فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
أي : لم تدركنه صعوبتها ، وثوابها
فَكُّ رَقَبَةٍ
تفسير للعقبة ، أي : تخليصها من الرق ، وفي الحديث ( من أعتق « 1 » رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار )
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
أي : ذي مجاعة ، الناس محتاجون إلى الطعام
يَتِيماً
مفعول طعام ، أو تقديره : أطعم يتيما
ذا مَقْرَبَةٍ :
ذا قرابة منه
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ :
افتقار ، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب ، أو ذو عيال ، أو غريب فقير ، وقراءة " فَكَّ " و " أطعم " على الفعل فبدل من اقتحم ، ولما كان حاصل معنى
" فَلَا اقْتَحَمَ
« 2 »
الْعَقَبَةَ "
فلا فك « 3 » رقبة ، ولا أطعم يتيما أو مسكينا ، وقع لا موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
عطف على اقتحم ، أي : ولا كان من « 4 » المؤمنين ، وثم لتباعد رتبة الإيمان
هامش
( * ) ذكره ابن كثير في " تفسيره " ( 4 / 512 ) . ( 1 ) وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : ( من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا من النار حتى الفرج بالفرج ) / 12 فتح . ( 2 ) قحم في الأمر : رمى نفس فيه من غير روية / 12 . ( 3 ) لأن فك رقبة أو إطعام وفي تفسير للعقبة فمن لم يدخل العقبة التي هي هذا أو هذا فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما / 12 منه . ( 4 ) إشارة إلى أن " لا " قلما تدخل على الماضي إلا مكررة نحو :" فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى "( القيامة : 31 ) ، والتكرار هنا بحسب المعنى ، كأنه قال : فلا اقتحم العقبة ، ولا كان من -