تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
نفعت التذكير ، قال علي رضي اللّه عنه : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ، وحاصله إن كنت جربت أن الموعظة لا تنفع فلا تتعب نفسك
سَيَذَّكَّرُ :
يتعظ ، وينتفع بها
مَنْ يَخْشى :
اللّه
وَيَتَجَنَّبُهَا ،
أي : الذكرى ، ويتباعد عنها
الْأَشْقَى
من الكفرة لتوغله في الكفر والعناد ، أو المراد من الأشقى الكافر في علم اللّه
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى :
نار جهنم ، فإنها أشد حرّا من نار الدنيا
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها :
فيستريح
وَلا يَحْيى
« 1 »
:
حياة يجد منها روح الحياة ، فهذا للكافر ، وأما المذنب ففي صحيح مسلم وغيره ( إن أناسا دخلوا النار بخطاياهم يموتون في النار ، فيصيرون فحما ، ثم يخرجون فيلقون على أنهار الجنة فيرش عليهم منها ، فينبتون كالحبة في حميل السيل )
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى :
تطهر نفسه من الكفر والمعصية
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
بقلبه ولسانه
فَصَلَّى :
الصلوات الخمس نحو :
" أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي "
( طه : 14 ) ، وعن كثير من السلف المراد من أعطى صدقة الفطر « 2 » فصلى العيد ، وعلى هذا يكون النزول سابقا على الحكم ، لأن السورة مكية ، ولم يكن بمكة عيد ولا فطر كما قالوا في قوله :
" وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ "
( البلد : 2 ) كما سيجيء
بَلْ تُؤْثِرُونَ :
تختارون
الْحَياةَ الدُّنْيا
عن ابن مسعود قال : حين وصل إلى هذه الآية ، آثرناها لأنا رأينا زينتها ، ونساءها ، وطعامها ، وشرابها ، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل ، وجاز أن يكون
هامش
( 1 ) يعني : حياة يجد منها روحا ، وسنذكر أن الصّلى لا يكون إلا للكافر ، وأما المؤمن الذي يدخل النار ، مدة أرادها اللّه لتطهيره فيموتون في النار ، ويصير كالجمرة فلا يجدون ألم النار ، ثم يلقون على نهر من الجنة فينبتون كالحبة من حميل السيل ، كما في صحيح مسلم وغيره ، وأما الموت الذي فيها فهو موت حقيقي أو غشي يعدم إحساس العذاب ، فيه خلاف / 12 وجيز . ( 2 ) هو المنقول عن علي وعمر بن عبد العزيز وأبي الأحوص / 12 منه .