تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
في الأرض ، واختلف فيهم ، لكن اتفقت كلمتهم على أن بعض الكفرة عمدوا إلى بعض المؤمنين عشرين ألفا أو أقل أو أكثر ، من أهل فارس ، أو اليمن ، أو الحبشة أو نجران أو الشام ، وقهروهم أن يرجعوا إلى الكفر فأبوا ، فحفروا لهم في الأرض أخاديد ، وأججوا فيها نيرانا ، وأوعدهم عليها فلم يقبلوا الكفر فقذفوهم فيها لعنهم اللّه ، ورحمهم اللّه « * » ،
النَّارِ ،
بدل اشتمال من الأخدود ،
ذاتِ الْوَقُودِ ،
صفة تبين عظمتها ، أي : لها كثرة ما يرتفع به لهبها ،
إِذْ هُمْ :
الكفار ،
عَلَيْها :
على حافة النار ،
قُعُودٌ ،
يعذبون المؤمنين ،
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ :
مشاهدون لهذا التعذيب الأليم ، أو يشهد بعضهم لبعض عند أميرهم وملكهم بأنه لم يقصر فيما أمر به ،
وَما نَقَمُوا :
ما عابوا ، وما كرهوا ،
مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ،
ما هو حقيق بأن يكون سببا للثناء ، والألفة جعلوه سببا للعيب والكراهة ،
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
« 1 »
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ،
وصفه بصفات توجب الإيمان به وحده ،
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ،
بالإحراق ،
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
« 2 »
،
لم يندموا عما
هامش
( * ) أي : لعن اللّه القاذف ، ورحم المقذوف في النار من هؤلاء القوم ( أصحاب الأخدود ) . ( 1 ) وهذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم كما في قوله :لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم * يسلوا عن الأهل والأوطان والحشموقول الآخر :ولا عيب فيها غير شكلة عينها * كذاك عناق الطير شكلا عيونهاوقول الآخر :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب12 / فتح . ( 2 ) عن الحسن البصري : انظروا إلى هذا الكرم والجود ، قتلوا أولياءه ، وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة / 12 .