تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله :
" وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ "
الآية ( النور : 45 )
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيعاملكم بما يناسبه
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
بالحكمة
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
فأحسنوا السرائر
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
أيها الكفار
نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
الأمم السالفة
فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلت عليهم في الدنيا
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ ذلِكَ
العذابان
بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا
على سبيل الإنكار :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
والبشر يطلق على الجمع أيضا
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا
أعرضوا عن آيات اللّه
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
عن طاعتهم
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن كل شيء
حَمِيدٌ
يدل على حمده كل مخلوق
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ
يا محمد :
بَلى
تبعثون
وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
بالمجازاة
وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
لقدرته الشاملة
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
القرآن
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
فلا يضيع عنده عمل عامل
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ
ظرف لتنبؤن أو مقدر باذكر
لِيَوْمِ الْجَمْعِ
لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
« 1 » تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان ، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ
هامش
( 1 ) كلام ابن عباس ومجاهد وقتادة دال على أن الغبن مختص بأهل النار لا أنه عام كما أشار إليه الشارح واختاره ؛ لأن تغابن السعداء على الزيادة ثبت في الأحاديث الصحاح / 12 منه .