تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أي
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ
عددا
وَأَشَدَّ قُوَّةً :
فإنهم أجسم ،
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ :
كقصورهم ، ومصانعهم
فَما أَغْنى ،
ما نافية ، أو استفهامية منصوبة بأغنى ودخل الفاء ، لأنه كالنتيجة بمعنى أنه ترتب عليه وإن كان عكس المطلوب
عَنْهُمْ :
العذاب وسوء العاقبة ،
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 »
:
كسبهم أو مكسوبهم
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ ،
الفاء تفسير وتفصيل لما أبهم ، وأجمل من عدم الإغناء
رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا :
رضوا ،
بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
« 2 »
:
بزعمهم أو سماه علما سخرية ، وهو قولهم : نحن
هامش
( 1 ) والمقصود أن هؤلاء الكفار الذين يجادلون في آيات اللّه ، وحصل الكبر العظيم في صدورهم بهذا أو السبب في ذلك كله طلب الرياسة والتقدم على الغير في المال والجاه ، فمن ترك الانقياد للحق لأجل طلب هذه الأشياء فقد باع الآخرة بالدنيا ، فبين تعالى أن هذه الطريقة فاسدة لأن الدنيا فانية ذاهبة ، وقال :" أَ فَلَمْ يَسِيرُوا "الآية يعنى لو ساروا في أطراف الأرض لعرفوا أن عاقبة المتكبرين ليس إلا الهلاك والبوار ، مع أنهم كانوا أكثر عددا ومالا وجاها من هؤلاء المتأخرين ، فلما لم يستفيدوا من تلك المكانة العظيمة والدولة القاهرة ، إلا الخيبة والخسارة والحسرة والبائرة فكيف يكون حال هؤلاء الفقراء المساكين / 12 كبير . ( 2 ) قال الرازي : ويجوز أن يكون المراد علوم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي اللّه دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم ، وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السّلام وقيل له لو هاجرت إليه فقال : " نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا " انتهى . قال ابن القيم في الإغاثة بعد ذكر فضائح الفلاسفة وتعطيلهم وكفرهم بالأنبياء فصل : وهذه البلايا ليست عامة لجميع الفلاسفة ؛ فإن الفلسفة من حيث هي لا يقتضى ذلك ، فإن معناها محبة الحكمة والفيلسوف محب الحكمة وقد صار هذا الاسم في عرف كثير من الناس مختصا بمن خرج عن ديانات الأنبياء وذهب إلى ما يقتضيه مجرد العقل في -