والرمان فاكهة ودواء « 1 » ، وصف الأوليين بأن فيهما من كل فاكهة صنفين ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ :
خيّرات الأخلاق خفّف كهين في هيّن وليّن ،
حِسانٌ :
حسان الخلق ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ حُورٌ مَقْصُوراتٌ :
مخدرات مستورات ، أو مقصورات الطرف على أزواجهن وصفهن في الأولى بقاصرات الطرف التي تدل على أنهن بالطبع قد قصرت أعينهن عليهم ، وهي أتم من المقصورات التي فيها إشعار بقسر القصر ،
فِي الْخِيامِ
« 2 »
:
كل خيمة من زبرجد وياقوت ، ولؤلؤة واحدة فيها سبعون بابا من الدر ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
« 3 »
إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ،
زاد في وصف الأوائل كأنهن الياقوت والمرجان ،
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ :
مجالس فوق الفرش ، أو وسائد ، أو رياض الجنة ،
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ :
كل شيء نفيس من الرجال وغيره يسمى عند العرب عبقريا قيل تزعم العرب أن عبقر اسم بلد من بلاد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب ، نعت بطائن فرش الأولين ، وسكت عن ظهائرها إشعارا بأن وصفها متعذر ، فأين هذا من ذاك ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ :
تعالى اسمه ؛ لأنه مطلق على ذاته فما ظنك بذاته ،
ذِي الْجَلالِ :
أهل أن يجل فلا يعصى ،
هامش
( 1 ) وقد ذهب إلى أنهما من جملة الفاكهة جمهور أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، فيحنث أكل أحدهما من حلف لا يأكل فاكهة ، وحينئذ فعطفهما عليه من عطف الخاص على العام تفصيلا ، ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ، ومحمد ، وهو قول خلاف قول أهل اللغة ، ولا حجة له في الآية / 12 فتح .
( 2 ) أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن من أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن / 12 فتح .
( 3 ) قيل : فيه دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس / 12 منه .