مرتين « 1 » ثم قرأ
" ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى "
أَ فَتُمارُونَهُ :
تجادلونه من المراء ،
عَلى ما يَرى :
من صورة جبريل ، ولتضمينه معنى الغلبة عدى بعلى ،
وَلَقَدْ رَآهُ :
جبريل في صورته ،
نَزْلَةً أُخْرى :
مرة أخرى ، وعن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - وجم غفير من السلف أنه رأى جبريل في صورته مرتين والمرة الأخيرة ليلة الإسراء نصب بالمفعول فيه ،
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى :
هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش إليها ينتهى علم الخلائق لا يعلم أحد ما وراءها ،
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ،
فيه تعظيم لما يغشاها ، وفي الحديث " أنه غشاها نور الرب ، وألوانا لا يدرى ما هي ، والملائكة مثل الغربان « 2 » يعبدون " ما يغشى فاعل يغشى ، وإذ ظرف لرآه أو لما زاغ عند من يجوز تقديم ما بعد ما إذا كان ظرفا ،
ما زاغَ :
ما مال ،
الْبَصَرُ
أي :
بصر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عما رآه
وَما طَغى :
وما تجاوزه ، وهذا وصف أدبه - صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 »
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ :
بعض عجائبه ،
الْكُبْرى ،
صفة « 4 » الآيات ، أو هو المفعول ومن آيات ربه حال مقدم ، ثم اعلم أنه قد ورد في الصحيحين أن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : أنا أول من سأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن قوله
" وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ " ،
" وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى "
فقال :
" إنما ذاك جبريل لم يره في صورته إلا مرتين " ، وفي مسلم عن أبي ذر - رضى اللّه عنه - قال : سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هل رأيت ربك ؟ قال : نورا أنى أراه " ، وفي
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ، وكذا روى مسلم عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - / وكذا قال أبو صالح ، والسدى وغيرهما : إنه رآه بفؤاده مرتين / 12 منه .
( 2 ) الغراب واحد " الغربان / 12 منه .
( 3 ) وتمكنه - عليه صلوات اللّه وسلامه ، فإنه ما فعل إلا ما أمر به / 12 منه .
( 4 ) لما قرر الرسالة ذكر ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول ، وهو التوحيد ومنع الخلق عن الإشراك فقال :" أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ "الآية / 12 كبير .