فعل دل عليه " إِنَّا مُنْتَقِمُونَ " ، لأن إن مانع من عمله فيما قبله ، أو بدل من " يَوْمَ تَأْتِي " ، وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه وبعض آخر من السلف « 1 » أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار ، وكثرة الغبار ، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره ، حين دعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالتجئوا وقالوا : ادع اللّه تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك ، فدعا وكشف ولم يؤمنوا ، فانتقم اللّه تعالى منهم يوم بدر ، وهو البطشة الكبرى ، وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ : قبل قريش ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ، على اللّه ، أَنْ أَدُّوا ، أن مفسرة ، إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ : بني إسرائيل وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، على الوحي ، وَأَنْ لا تَعْلُوا : لا تتكبروا ، عَلَى اللَّهِ ، بترك طاعته ، إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ : حجة ظاهرة على صدق قولي ، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ : التجأت إلى اللّه تعالى ، أَنْ تَرْجُمُونِ : تقتلوني ، أو تشتمونى فإنه الرجم باللسان ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ : كونوا بمعزل مني ، لا تتعرضوا إلى بسوء ، فَدَعا رَبَّهُ ، شاكيا بعد ما كذبوه ، أَنَّ هؤُلاءِ ، أي : بأنهم ، قَوْمٌ مُجْرِمُونَ فَأَسْرِ
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحه 101
پدیدآورندگان: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص۱۰۱
پاورقی
( 1 ) قال ابن مسعود : من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : اللّه أعلم ، وسأحدثكم إن قريشا لما استعصوا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - دعا عليهم ، فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعظام ، وكانوا يرون بين السماء والأرض الدخان ، حتى إن الرجل يحدث الرجل فيسمع صوته ولا يرى المتكلم ، من الدخان فمشى أبو سفيان ونفر معه فناشدوه اللّه والرحم ، وواعدوه بالإيمان بعد كشف العذاب ، فلما كشف عنهم بدعائه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رجعوا إلى حالهم ، فرحم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأرسل إليهم صدقة ومالا ، وأنزل اللّه :" يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ "/ 12 وجيز [ أخرجه البخاري في " التفسير " ، ( 4821 ) . ]