الصحاح والحسان ، يَغْشَى النَّاسَ : يحيط بهم ، أما المؤمن فيصيبه كالزكام ، وأما الكافر فهو كالسكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ ، أي : قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون ، إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، وعد بالإيمان إن كشف عنهم ، كأنه قيل : إن تكشف فإنا مؤمنون ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى : من أين لهم التذكر ؟ وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ ، قال بعضهم : يعلمه غلام أعجمي ، مَجْنُونٌ ، وقال بعضهم : مجنون ، يعني : لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب ، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا ، وما التفتوا إليها ، إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا : زمانا قليلا يكشف اللّه تعالى الدخان ، قيل : بعد أربعين يوما فيرتدون ، ولا يفون بوعدهم ، إِنَّكُمْ عائِدُونَ : في الكفر ، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية ، ثم عادوا إليه ، قال تعالى حكاية عن شعيب : " قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها " ( الأعراف : 89 ) ولم يكن شعيب قط على ملتهم ، قال قتادة : إنكم عائدون إلى عذاب اللّه تعالى ، يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ، هو يوم القيامة ، إِنَّا مُنْتَقِمُونَ « 1 » ، منهم ، والعامل في " يَوْمَ "
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحه 100
پدیدآورندگان: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص۱۰۰
پاورقی
- ورد به الأحاديث الصحيحة عند مسلم ، وغيره وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان مرفوعا " إن أول الآيات الدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر " ، فقال حذيفة : يا رسول اللّه ، وما الدخان ؟ فتلا هذه الآية :" يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ "يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ، فأما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره " / 12 . [ ذكره الحافظ ابن كثير في " التفسير " ، ( 4 / 139 ) ، من طريق ابن جرير ، وقال : " موضوع بهذا السند " . ]
( 1 ) لما بين أن كفار مكة مصرون على كفرهم ، بين أن كثيرا من المتقدمين أيضا كانوا كذلك ، فبين حصول هذه الصفة في أكثر قوم فرعون ، فقال :" وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ "الآية / 12 كبير .