وقد بيّنا حقيقة ذلك اليوم ، فلا نعيده . وانّما كرّره لأنّه أورد في الأوّل بصفة « 1 » عموم الشّرّ وهاهنا بصفة الشّدّة ، أي : لعموم شرّه « 2 » وشدّته ، نخافه .
ولا يخفى أنّه لا يلزم أن يكون إثباتهم بالخير ، احترازا « 3 » عن الشّرّ ، على « 4 » ما يتبادر إلى الأوهام العامّ العامّيّة . فإنّ هذه لا يلزم أن يكون حكاية عن حالهم أو مقالهم ، بل يجوز أن يكون شرحا لحالهم وكشفا لوصالهم . فهذا وجه وجيه غير ظاهر في نظر الظّاهر به ، وكشفه يحتاج إلى بسط في الكلام ولا يسعه المقام .
مثنوى :
گر نبودى خلق محجوب وكثيف * ور نبودى حلقها ، تنگ وضعيف
در بيابان ، داد معنى دادمى * غير از اين ، نطق دگر بگشادمى « 5 »
امّا !
من چه گويم ؟ يك رگم هشيار نيست * وصف آن يارى ، كه أو را يار نيست « 6 »
[ 24 ر ] وهاهنا دقيقة لطيفة هي : أنّ السّالك إلى اللّه ، إمّا أن يريد اللّه للّه ؛ أو لشئ آخر من :
استكماله به ؛ أو معرفته ؛ أو الالتذاذ بالنّظر إلى وجهه الكريم ؛ أو الهرب من عقابه الأليم .
و « 7 » الأوّل هو المخلص الحقيقىّ . وقيل : إنّه غير ممكن الوجود . والحقّ يأباه 38 . وبيانه أنّ الكمال محبوب لذاته . فكلّما كان الاطّلاع على كمال المعلوم أتمّ ، « 8 » كان حبّه أشدّ ، وكان الاستغراق به أوفى ، والانقطاع عمّا عداه أتمّ . وربّما انتهى ذلك إلى أن يصير السّالك غافلا عن نفسه ، فلا يبقى له شعور إلّا بمحبوبه فقط . والعشق الشّديد في « 9 » الشّاهد ، يبيّن صدق هذه القضايا .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الطّالب للّه إذا وصل في « 10 » الاستغراق ، إلى حالة الغفلة « 11 » عن ذاته ، فحينئذ يكون حبّ استكماله ، باللّه . إذ « 12 » غير ذلك ممّا عداه ، غير حاصل له في تلك الحال . لأنّ
هامش
( 1 ) . الف : بصورته .
( 2 ) . الف : شدّته .
( 3 ) . ش : احتراز .
( 4 ) . ش : .
( 5 ) . ظ .در مديحت ، داد معنى دادمى * غير از منطق ، لبى بگشادمىمثنوى معنوي ، جلال الدين محمد رومى ، آغاز دفتر پنجم .
ش ، ت : غير از اين ، خود منطقي بگشادى .
( 6 ) . همان ، دفتر بردن پادشاه طبيب غيبى را بر سر بيمار .
( 7 ) . د : + هو .
( 8 ) . ش : ثمّ .
( 9 ) . د : - في .
( 10 ) . د : بالاستغراق .
( 11 ) . د : أي غفل ؛ الف : انغفل .
( 12 ) . د : أو .