اعتبار الرّائحة « 1 » المنكرة في الشّمّ ؛ ومن المزاج الامتزاج . فشبّه العلوم والمعارف بالشّراب الممتزج بما يشبه الكافور المبرّد ، و « 2 » لما يتبعه « 3 » من الفرح والنّشوة والرّوح والتّقوية وإنعاش « 4 » الحرارة الغريزيّة وإطفاء الحرارة الغريبة المفسدة المهلكة . فإنّ الشّراب الممزوج بالكافور ، وشبّهه باعتدال ، تزول عنه الحرارة المفسدة والرّائحة الكريهة ، [ 20 ر ] ولا يورث سكرا ولا خمارا . « 5 » ويستفاد من لفظ الشّراب ، الاعتدال . فإنّ الكثير المسكر يسمّى خمرا ، لا شرابا .
ومنها : أن يراد بالكأس الوعاء ، وبالشّرب منها استفادة العلوم والمعارف . ويكون كون « 6 » مزاجها كافورا ، إشارة إلى أنّ تلك الكأس مبرّد به « 7 » مزاج الكافور ، فإنّه قد يراد بمزاج ، أمر الكيفيّة « 8 » الظاهر ، منه حرارة أو برودة على ما هو المشهور عند الجمهور . فإنّه يقال : « 9 » مزاج الزّنجيل حار ، مرادا به أنّه يفيد الحرارة . « 10 » إذا كان مزاج الكأس كافورا ، شبيها « 11 » به ، كان مبرّدا .
فيبرد الشّراب فتزيل « 12 » سخونته « 13 » المفسدة . ويقصد « 14 » بالعين الماء وما « 15 » يشبهه . فإنّ العين كما يطلق على منبع الماء ، يطلق على الماء النّابع النّافع . فيقال : عين جارية . فعلى هذا يكون عينا مفعولا ليشربون . فمؤدّى التّفسير أنّ الأبرار يشربون من كأس مبرّد ، عينا : هي الماء النّابع والشّراب النّافع .
والتّفجير كناية عن تهيّة « 16 » أسباب الاستفاضة والإفاضة . ثمّ الأظهر الأولى أن تكون الآية إشارة إلى حال الأبرار في النّشأتين : الحالّ والمقام . وحالّها بحالها ، كسابقها ولاحقها ، يؤيّد الحالّ . واللّه أعلم بحقيقة الحال .
وعلى هذا يصحّ أن يقصد بها المفيض والمقدّمات . ولكلّ وجه شبه « 17 » لا يشتبه . وحينئذ كان المزاج بالكافور « 18 » كناية عن تبريدها بإفادتها برد اليقين . « 19 » ثمّ أقول : [ 20 پ ] لو أريد
هامش
( 1 ) . الف : رائحة .
( 2 ) . ش ، ت ، د : - و .
( 3 ) . الف : يتبعها .
( 4 ) . د : انتعاش .
( 5 ) . الخمار : بقية السكر . لسان العرب ، 4 / 255 .
( 6 ) . الف : - كون .
( 7 ) . ش : له .
( 8 ) . د : المكيّف .
( 9 ) . د : + من .
( 10 ) . ش ، ت : حرارة .
( 11 ) . ش ، ت : تشبيها .
( 12 ) . د : وروى .
( 13 ) . د : نخوتيه .
( 14 ) . ش : تقيّد .
( 15 ) . ش : بما .
( 16 ) . ظ : تهيئة ، نگارش تهيّه ، نگارش فارسي است .
( 17 ) . ش : - شبه .
( 18 ) . د : الكافور .
( 19 ) . ابن عربى : هي العين الكافورية المفيدة للذّة برد اليقين . . . تفسير ابن عربى ، 2 / 360 .