أنّه شبّه أولى مراتب النّفس في القوّة النّظريّة وهي العقل الهيولانىّ بالمشكاة ، فإنّه كهى مظلمة قابلة لأن يحصل فيها « 1 » منير مستنير . وشبّه ثانية مراتبها وهي العقل بالملكة الّتى فيها الضّروريّات بالزّجاجة وثالثها وهي العقل بالفعل الّذى فيه الأنوار العلميّة بالمصباح المنير المستنير . [ 8 پ ] والنّفس نور والعلم نور آخر ، فالعلم في النّفس نور على نور . ثمّ إنّه حمل الشجرة الزّيتونة « 2 » على الفكرة والزّيت على الحدس 27 . وقال صاحب المحاكمات ، « 3 » : هذه ليست منطبقة على الآية « 4 » ، فإنّه يصف الشّجرة بتلك الصّفات جميعا ، فكيف يكون إشارة إلى أمور مختلفة متباينة . فأجاب بما حاصله أنّ الشّجرة الزّيتونة « 5 » شئ واحد له ترقّيات في أطوارها ، فيكون أوّلا شجرة وفكرة ، ثمّ يصير حدسا وزيتا ، ثمّ قوّة قدسيّة 28 « 6 » وهذه وإن كانت « 7 » متباينة ترجع إلى شئ واحد وأقول : لا يخفى ما فيه من التّكلّف والتّعسّف . « 8 » والظّاهر أنّ الفكرة والحدس والقوّة القدسيّة ، أكثرها في الأكثر ، لأشخاص مختلفة ، ففي كيفيّة رجوعها إلى الواحد تأمّل . والأظهر عندي أن تحمل الشّجرة الزّيتونة « 9 » على المفارق « 10 » المنوّر للنّفوس بأنوار العلوم ، والزّيت على ما فيها من شدّة قوّة الاستنارة « 11 » والاستضاءة وذلك الزّيت مستفاد من هذه « 12 » المفارق . والنّار ، هي المتوسّطة في الإضاءة ، بمنزلة العقل . فإنّه بتوسّطه « 13 » يشتعل ذلك الزّيت ، فيصير منوّرا كالمصباح .
تأمّل في هذا ! وأتل قوله تعالى ، الآية ، متأمّلا في لطائفها ومناسباتها « 14 » واعترف وتنبّه بما في قوله :
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ
« 15 »
نارٌ ، نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
. ثمّ أقول [ 9 ر ] على تقدير حمل المشكاة والزّجاجة والمصباح على المراتب الثّلاث ، « 16 » يمكن تأويل تتمّة الآية ، بل
هامش
( 1 ) . د : منها .
( 2 ) . د : الزيتونيه .
( 3 ) . المحاكمات بين شرحي الإشارات ، شرح خواجة طوسي وشرح فخر رازي ، تأليف قطب الدين محمّد رازي م . 766 ، ص 247 . فإن قلت هذه الإشارات ليست منطبقة على ما في الآية . . .
( 4 ) . د : افزوده الشريفة .
( 5 ) . د : الزّيتونية .
( 6 ) . د : در حاشية : + التي لا تكون الّا في الأنبياء والأوصياء .
( 7 ) . الف : كان .
( 8 ) . التعسّف : خروج از مسير اصلى ، ظلم .
العسف في الأصل : أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادّة ولا علم فنقل إلى الظّلم والجور . لسان العرب ، 9 / 246 .
( 9 ) . د : الزّيتونية .
( 10 ) . د : در حاشية : + مثل العقول .
( 11 ) . الف : الاستنار .
( 12 ) . د ، ت : هذا .
( 13 ) . الف : بتوسطها .
( 14 ) . د : مناسبتها .
( 15 ) . د : يمسسه .
( 16 ) . مراتب سهگانه عقل : عقل هيولانى ؛ عقل بالملكة ؛ عقل بالفعل .