والعجب أنّه يتعجّب من صورة « 1 » مصنوعة في الإنسان مع أنّها أعجب ، بل أعجب من الأعجب . وذلك أنّه مع ما فيه من عجائب الصّور وبدائع النّقوش ، أودع فيه قوى محرّكة فاعلة وباعثة ذات شعبتين : شهويّة وغضبيّة . ومدركة من الحواسّ الظّاهرة والباطنة . فالظّاهرة : هي اللّمس والذّوق ، والشّمّ والسّمع والبصر . والباطنة : هي الحسّ المشترك المدرك « 2 » لمدركات الخمسة الظّاهرة ؛ والخيال الذي هو خزانته ؛ والمتصرّفة المتخيّلة ؛ والواهمة المدركة للمعاني الجزئية ؛ والحافظة الحافظة . 24 « 3 » .
ثمّ أقول : يمكن أن يستفاد من قوله تعالى « 4 »
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
بوجه وجيه ، أنّ الإنسان بمزاجه في تركيبه استعدّ لهذه القوى . فإنّ « 5 » الفاء المفيد للتّرتيب واختيار السّميع والبصير دون السّامع و « 6 » الباصر إشعار لطيف بهذا ، ويمكن أن يستفاد [ 8 ر ] أنّ لهذه القوى عامل « 7 » يتصرّف فيها « 8 » وهو النّفس النّاطقة المسمّاة بالرّوح الإلهى ، ولها سوى ما ذكرنا قوى في ذاتها . فإنّ لها باعتبار تصرّفها وفعلها في البدن قوّة تسمّى عمليّة وعاملة وباعتبار تعلّقها وانفعالها عن المبادى العالية ، بل المبدأ الأعلى ، قوّة أخرى تسمّى « 9 » عاقلة وعالمة ونظريّة 25 . ولكلّ منهما في الاستكمال مراتب شتّى . فللنظريّة على ما هو المشهور أربعة : العقل الهيولانىّ حال الاستعداد المحض ، وشبّه بالمشكاة « 10 » ؛ والعقل بالملكة عند حصول الضّروريّات ، وشبّه بالزّجاجة ؛ والعقل المستفاد عند مشاهدة النّظريّات ، وشبّه بالنّور 26 ، والكمال الأقصى إنّما يتأتّى « 11 » باستكماله فهو المخدوم وسائر المراتب والقوى الّتى « 12 » قدّامه « 13 » خدّامه .
تبصرة ؛ إنّ « 14 » الرّئيس فسّر آية النّور « 15 » على مدركه « 16 » . فأجمل بوجه وأهمل « 17 » بوجه . وذلك
هامش
( 1 ) . د : صورته .
( 2 ) . د : در حاشية + اى المعاني الجزئية .
( 3 ) . د : الحافظة .
( 4 ) . د : - تعال .
( 5 ) . الف : + في .
( 6 ) . د : ساقط است .
( 7 ) . ظ : عاملا .
( 8 ) . د : - فيها .
( 9 ) . الف : سمّى .
( 10 ) . د : در حاشية + وهو المحلّ الّذى وضع فيه المصباح چراغدان .
( 11 ) . الف : تتأتى .
( 12 ) . الف : الذي .
( 13 ) . الف : مدامه .
( 14 ) . د : + شيخنا .
( 15 ) . نور ، 35 .اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ، لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .ترجمه : خدا ، نور آسمانها وزمين است ، مثل نور أو ، همچون چراغدانى است كه در آن چراغى باشد ، آن چراغ درون آبگينهاى وآن آبگينه چون ستارهاى درخشنده . از روغن درخت پربركت زيتون كه نه خاورى است ونه باخترى ، افروخته باشد . روغنش روشنى بخشد ، هرچند آتش بدان نرسيده باشد . نوري افزون بر نور ديگر .
خدا ، هركس را كه بخواهد ، بدان نور راه مىنمايد وبراي مردم مثلها مىآورد . زيرا بر هر چيزى آگاه است .
( عبد المحمد آيتي ) .
( 16 ) . د : در حاشية افزوده : اى على ما أدركه .
( 17 ) . الف ، ت : أجمل .