ولكن هذا لا يعني أن علماء الهند - من أبنائها - لم يتقنوا اللغة العربية ، أو لم يعرفوا المؤلفات العربية ، بل لقد عرفوها وانتشرت بينهم اللغة العربية وتعلّمها كثيرون منهم والّفوا بها ، وتشهد بذلك المكتبة الهندية الغنية بالتراث العربي الإسلامي .
وقد أشرنا من قبل أنه قد توالت على الهند منذ أن دخلها الإسلام دول إسلامية كثيرة متعاقبة ، كانت دولة الأباطرة المغول آخرها وأهمها وأوسعها ملكا وأطولها عمرا وأرقاها حضارة ، وهي الدولة الراقية التي نشأ وترعرع فيها أبو الفيض ، وارتوى من نبعها وأخذ يتقلّب في المناصب العالية المادية والمعنوية ، وقد تأثّر من هذه الدولة وأثّر فيها هو أيضا .
ومن هذه المنطلق ولأجل أن نتعرّف على شخصيته وبيئته والعوامل المكونة لها ، ينبغي أن نذكر - باختصار - دول هذه الأباطرة وملوكها ، ودورهم في تنشيط الثقافة والفكر .
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام — صفحة مقدمة 88
مساهمون: الشيخ أبو الفيض الناكوري
صمقدمة ٨٨