فكلام علي عليه السلام - كما يقولون - : « دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق » « 1 » .
إن مذهب الإمامية - وهو الاعتقاد بخط إمامة علي وأولاده الأحد عشر عليهم السّلام - لا اعتقد بحاجة إلى تدعيم جهة أو أحد ، فهو مذهب قائم بذاته له جذوره الأساسية المنتهية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منذ تأريخ الإسلام الأول ، والباحث الموضوعي يستطيع أن يستنتج من التأريخ الإسلامي امتداد هذا المذهب إلى عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
ب - وأما لظنهم الفاسد أن الإغراق في نسبة الأقوال العلمية إليه يعلى من قدره ، ويرفع من شأنه العلمي . . . « 3 » الظاهر أن الكاتب أخذ يسطر الكلمات دون تمحيص ، فالشيعة لا تلقي الكلمات على عواهنها ، فلما ذا لا ترفع شهادات النبي صلّى اللّه عليه وآله في حق علي من شأنه العلمي ؟ فحين يقول صلّى اللّه عليه وآله : « انا مدينة العلم وعلي بابها » ، وفي رواية ابن عباس : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومن أراد العلم فليأت الباب » - وقد مرت الإشارة إلى مصدر الروايتين وأمثالهما - فلا شك أنها ترفع من شأن علي العلمي .
ثالثا : ويظن الذهبي أنما نسب إلى علي عليه السلام من قوله : « ولو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير أم القرى ( سورة الفاتحة ) لفعلت » لا أصل له ، اللهم إلّا في أوهام الشيعة الذين يغالون في حبّه ، ويتجاوزون الحدّ في مدحه « 4 » .
ولنا مع هذا القول :
1 - إن قول الإمام علي عليه السلام بشأن تفسير فاتحة الكتاب نقله السيوطي بإسناده عن ابن أبي جمرة ، المحدّث المالكي « 5 » ولم ينقله الشيعة ، والناقل هذا صاحب
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة : 1 / 19 .
( 2 ) محمد الحسين آل كاشف الغطاء - أصل الشيعة وأصولها : 43 طبع بيروت - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / ط - الرابعة 1982 م .
( 3 ) د . الذهبي - التفسير والمفسرون .
( 4 ) د . الذهبي - التفسير والمفسرون .
( 5 ) عبد اللّه بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة ، أبو محمد من العلماء المحدثين ، مالكي ، أصله من الأندلس ، ووفاته بمصر عام 695 ه . من كتبه « جمع النهاية » مطبوع ، اختصر به صحيح البخاري ، ويعرف بمختصر ابن أبي جمرة . وله كتابان أيضا في الحديث . راجع ترجمته في الزركلي - الاعلام : 4 / 89 طبع بيروت - دار العلم للملايين 1986 الطبعة السابعة .