ابن عباس : « . . . فمن أراد العلم فليأت الباب » « 1 » .
والغريب أن المرحوم د . محمد حسين الذهبي - من علماء الأزهر المعاصرين - يرى أن الرواية كثرت عن الإمام علي عليه السلام « كثرة جاوزت الحدّ ، الأمر الذي لفت أنظار العلماء ، وجعلهم يتتبعون الرواية عنه بالبحث والتحقيق ، ليميزوا ما صح من غيره » « 2 » .
ولذا فإنه يرى :
أولا : أن « ما صحّ عن علي في التفسير قليل بالنسبة لما وضع عليه ، ويرجع ذلك إلى غلاة الشيعة الذين أسرفوا في حبّه ، فاختلفوا عليه ما هو بريء منه ، إما ترويجا لمذهبهم وتدعيما له ، وإما لظنهم الفاسد أن الإغراق في نسبة الأقوال العلمية إليه يعلي من قدره ، ويرفع من شأنه العلمي . . . » « 3 » .
ونقاشنا مع الذهبي في هذه الفقرة موزّع على عدّة نقاط :
1 - يرى الذهبي أن سبب قلّة الأخذ في التفسير عن الإمام علي عليه السلام هو كثرة ما وضع عليه من غلاة الشيعة ، الذين أسرفوا في حبه فاختلقوا عليه ما هو بريء منه .
فإذا كان قصده بغلاة الشيعة هم الذين يألهون عليا ، فنحن معه لا نأخذ بأقوالهم ، ونضربها عرض الجدار ، ولا أحسب أن هناك مصدرا إماميا يقبل أحاديث تشير إلى الكفر والغلو من قريب أو بعيد .
وإذا كان قصده بغلاة الشيعة الإمامية الاثني عشرية أولئك الذين يتفانون في حبّهم لإمامهم علي عليه السلام فهذا ليس بغلو ، وإنما هو نابع من صميم الروايات والأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، والتي تشير بأن حبّ علي من علائم الإيمان ، وبغضه من علائم النفاق ، وقد ذكر ابن عساكر الدمشقي بإسناده عن ابن
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد : 11 / 204 رقم 5908 .
( 2 ) د . محمد حسين الذهبي - التفسير والمفسّرون : 1 / 90 طبع القاهرة دار الكتب الحديثة .
( 3 ) د . محمد حسين الذهبي - التفسير والمفسّرون : 1 / 90 طبع القاهرة دار الكتب الحديثة .