مختصر صحاح البخاري .
وعلى هذا فإن ادعائه أنه من أوهام الشيعة باطل وتجني عليهم ، فإن لفيفا من علماء السنة يؤمنون بهذا القول الصادر من الإمام ، ولا يرون فيه غرابة إلا الذين في قلوبهم مرض .
2 - إن السيوطي يحاول أن يبدد ما علق بأذهان هؤلاء المستغربين من قول الإمام علي عليه السلام بشأن تفسير سورة الفاتحة فقال :
« وبيان ذلك : أنه إذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يحتاج تبيين معنى الحمد ، وما يتعلّق به الاسم الجليل الذي هو اللّه ، وما يليق به من التنزيه . ثم يحتاج إلى بيان العالم وكيفيته على جميع أنواعه وأعداده ، وهي ألف عالم ، أربعمائة في البر ، وستمائة في البحر . فيحتاج إلى بيان ذلك كله . فإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يحتاج إلى بيان الاسمين الجليلين ، وما يليق بهما من الجلال ، وما معناهما ، ثم يحتاج إلى بيان جميع الأسماء والصفات ، ثم يحتاج إلى بيان الحكمة في اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما . فإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يحتاج إلى بيان ذلك اليوم وما فيه من المواطن والأهوال ، وكيفية مستقرة ، فإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يحتاج إلى بيان المعبود من جلالته والعبادة وكيفيتها وأدائها على جميع أنواعها ، والعابد في صفته ، والاستعانة وأدائها وكيفيتها .
فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي ؟ والصراط المستقيم وأضداده ، وتبيين المغضوب عليهم ، والضالين ، وصفاتهم ، وما يتعلّق بهذا النوع ، وتبيين المرضي عنهم وصفاتهم وطريقتهم . فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علي عليه السلام من هذا القبيل » « 1 » .
هامش
( 1 ) السيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 186 .