والطهارة
لِلْخَبِيثِينَ
كذلك من الرجال يعنى لا يتزوجهن غير الخبيثين لحكم الكفاءة والمناسبة
وَ
كذا
الْخَبِيثُونَ
من الرجال
لِلْخَبِيثاتِ
من النساء كل لنظيرتها بحكم المصلحة الإلهية
وَ
كذا
الطَّيِّباتُ
الطاهرات العفائف
لِلطَّيِّبِينَ
أيضا كذلك
وَ
كذا
الطَّيِّبُونَ
المستقيمون على جادة العدالة
لِلطَّيِّباتِ
أيضا كذلك إذ كل يميل بالطبع إلى شاكلته بالميل المعنوي الموضوع بالوضع الإلهي المسمى بلسان الشرع بالكفاءة ومتى ثبت هذا الحكم من اللّه وتبين هذه المناسبة بتبيين اللّه
أُولئِكَ
العفائف المطهرون الطيبون
مُبَرَّؤُنَ
منزهون
مِمَّا يَقُولُونَ
أولئك الرماة المفترون والطغاة الخبيثون المنحرفون عن طريق الحق الناكبون عن الصراط المستقيم ولكمال براءتهم ونزاهتهم
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
وعفو من اللّه المطلع لبراءتهم الشاهد عليها
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
الا وهو الرزق الصوري والمعنوي الذي يتلذذون به في الجنة عند كشف الغطاء ورفع الحجب عن وجه اللّه الكريم اللهم ارزقنا بلطفك من رزقك الكريم واجعلنا بجودك من ورثة جنة النعيم
ثم لما كان أمثال هذه الهذيانات الباطلة والمفتريات العاطلة من نتائج الخلطة والاستيناس مع أصحاب الغفلة وكشف الحجب والأستار الواقعة بين ذوى القدر والاعتبار وأولى الخطر الكبار إلى من هو من السفلة السافلين المنحطين عن درجة أرباب الاستبصار أشار سبحانه إلى أن الاختلاط والاستيناس بين المؤمنين لا بد وان يكون مسبوقا بالاستيذان والاسترخاص حتى لا يؤدى إلى أمثال هذه الخرافات فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم محافظة آداب المحبة والإخلاص بينكم ومن جملتها انها
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
اى بيتا من بيوت إخوانكم بغتة بلا استيذان من أهلها ان تصبروا
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
وتستأذنوا وتطلبوا رخصة الدخول
وَ
بعد ما اذنتم ورخصتم لكم ان
تُسَلِّمُوا
أولا
عَلى أَهْلِها
بان تقولوا السلام عليكم أأدخل أم لا ثلاث مرات هكذا قد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فان اذنتم بالدخول فأدخلوا والا فارجعوا
ذلِكُمْ
الاستيذان والاستيناس
خَيْرٌ لَكُمْ
من المبادرة إلى الدخول بغتة وانما انزل عليكم هذه الآية الكريمة المتعلقة بالأخلاق
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وتتعظون بها وتحفظون حدود المصاحبة والمواخاة بينكم وتحافظون عليها ولا تجاوزون عن مقتضى المروءة والعدالة
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها
اى في البيوت
أَحَداً
تستأذنون منه
فَلا تَدْخُلُوها
ابدا لئلا تتهموا بأنواع التهمة بل اصبروا
حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
اى لا تدخلوا حتى تجدوا من يأذن لكم
وَ
بعد ما وجدتم
إِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا
فالوقت لا يسع بالدخول
فَارْجِعُوا
على الفور بلا تفحص ولا تفتيش عن أسبابه على وجه الإلحاح والاقتراح كما يفعله الجهلة من الناس
هُوَ
اى الرجوع بلا تفحص
أَزْكى لَكُمْ
وأطهر لنفوسكم من الإلحاح
وَاللَّهُ
المدبر لمصالحكم
بِما تَعْمَلُونَ
وتأملون في نفوسكم
عَلِيمٌ
يجازيكم بمقتضى علمه وخبرته
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
اى ضيق ومنع
أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
سيما قد كان
فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
تستأجرونها وتستعيرونها للادخار والاستخزان
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع على ضمائر عباده
يَعْلَمُ
منكم
ما تُبْدُونَ
وتظهرون
وَما تَكْتُمُونَ
وتخفون يجازيكم على مقتضى علمه .
ثم امر سبحانه لحبيبه صلى اللّه عليه وسلم بتذكير عباده وتهذيب أخلاقهم سيما في حفظ المحارم والحدود فقال
قُلْ
يا أكمل الرسل
لِلْمُؤْمِنِينَ
المصدقين لحدود اللّه الممتثلين بأوامره
يَغُضُّوا
وينقصوا
مِنْ أَبْصارِهِمْ
دائما حتى لا يقع نظرهم بغتة إلى المحارم