تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
مقتضى حدوده
وَ
اعلموا أيها المؤمنون
أَنَّ اللَّهَ
المصلح لأحوالكم
تَوَّابٌ
لكم يوفقكم على التوبة
حَكِيمٌ
في عموم أفعاله لا يعاجلكم بالعقوبات كي تتنبهوا عن قبح صنيعكم وترجعوا عن سوء فعالكم لتفوزوا إلى ما جبلتم لأجله . ثم أشار سبحانه إلى طهارة ذيل عائشة رضى اللّه تعالى عنها عما رماها وافتراها أهل الزيغ والضلال جهلا بجلالة قدرها وعلو شأنها وكمال عصمتها وعفتها فقال
إِنَّ
المسرفين المفسدين
الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
اى بالكذب المنصرف عن الحق بمراحل
عُصْبَةٌ
اى فرقة وعصابة معدودة
مِنْكُمْ
ظاهرا يريد عبد اللّه بن أبي وزيد بن رفاعة واحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم فعليكم أيها المؤمنون المقذوفون انه
لا تَحْسَبُوهُ
ولا تظنوه اى الإفك الذي قد جاءوا به
شَرًّا لَكُمْ
ولحوق عار عليكم منه
بَلْ هُوَ
اى إفكهم هذا
خَيْرٌ لَكُمْ
وثواب عظيم واجر جزيل جميل وظهور كرامة ونزول آيات عظام كرام في برائتكم وطهارتكم وتهويل شأنكم وقد حق وثبت عند اللّه المنتقم الغيور
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
اى من القاذفين المفترين جزاء
مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ
الإفك
الَّذِي
قد جاءوا به أولئك المفسدون المفرطون ظلما وزورا ولا سيما المفسد المنافق الذي قد
تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ
اى معظم الآفكين ورئيسهم وهو ابن أبي الذي تحمل كبره وعظمه وهو القيام إلى اذاعته وإشاعته إذ هو بنفسه قد أخذ في افشائه وإشاعته أولا عداوة مع رسول اللّه ومع أهل بيته لذلك
لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
في الدنيا والآخرة إذ هو مهان مطرود بين المؤمنين مشهور بالنفاق والشقاوة وله في الآخرة أشد العذاب ثم وبخ سبحانه على الآفكين وقرعهم حيث قال
لَوْ لا
وهلا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
اى الإفك أيها الآفكون المسرفون لم تظنوا بالمقذوفين خيرا كما
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ
لم لم تقولوا مثل ما
قالُوا
اى المؤمنون المنزهون المطهرون أمثال هذا عن إخوانهم سيما عن أهل بيت العصمة والعفاف
هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
وكذب عظيم وفرية بلا مرية إذ ساحة عصمتها وطهارة ذيلها ونجابة طينتها أجل وأعلى من أن يفترى عليها سيما بأمثال هذه المفتريات الباطلة عصمنا اللّه عما لا يرضى عنه
لَوْ لا جاؤُ
اى الآفكون المسرفون وأقاموا
عَلَيْهِ
اى على إفكهم هذا
بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
عدولا ثقات يصدقون فيما قالوا
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ
الأربع العدول
فَأُولئِكَ
الآفكون المفترون
عِنْدَ اللَّهِ
المطلع على ضمائرهم ومخايلهم فيها
هُمُ الْكاذِبُونَ
المقصورون على الكذب يجازيهم سبحانه بمقتضى ما اقترفوا من الكذب والبهتان سيما مع أهل بيت العصمة والكرامة
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أيها الباهتون المفترون بتوفيقكم على الإنابة والرجوع من هذه الفرية العظيمة
وَرَحْمَتُهُ
الشاملة لكم
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ
وأحاط بكم
فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
وخضتم في إشاعته واذاعته
عَذابٌ عَظِيمٌ
عاجلا وآجلا وكيف لا
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ
أنتم مع نهاية كراهته وسماجته
بِأَلْسِنَتِكُمْ
سائلا بعضكم بعضا متلقيا على قبوله وسماعه
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
لا ظن ولا يقين بل جهل وتخمين
وَ
مع عظم هذا الجرم عند اللّه
تَحْسَبُونَهُ
أنتم أيها الحمقى المفرطون المسرفون
هَيِّناً
سهلا يسيرا لا يترتب عليه شيء من العذاب والعقاب
وَ
الحال انه
هُوَ
اى رمى تلك البريئة العفيفة
عِنْدَ اللَّهِ
المطلع لعفتها وكمال عصمتها
عَظِيمٌ
فظيع في غاية العظمة والفظاعة مستجلب لأنواع العذاب وأشد النكال إذ الافتراء بآحاد الناس يوجب أشد العذاب وأسوأ العقاب فكيف بأفضلهم وأشرفهم
وَلَوْ لا
وهلا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
أولا أيها
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 5 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني