إلى حيث قد وصل إلى مرتبة اليقين العيني من كثرة السماع والاستماع من الثقاة العدول وتكرره
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
الذي رباك يا أكمل الرسل لرسالته واظهر دينك على الأديان كلها ونصرك على عموم أعدائك بقدرته الغالبة
بِأَصْحابِ الْفِيلِ
وهو جيش أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل اصحمة النجاشيّ قصد هدم الكعبة عمرها اللّه فخرج مع جيشه ومعه فيل كثير وفيها فيل عظيم جسيم في غاية الجسامة مسمى بمحمود قد كانوا يأمرون بهدم البنيان العظام فيهدمها في الحال ولذا سموه بهذا الاسم وسبب هذا القصد ان أبرهة بنى كنيسة بصنعاء فسماها القليس فعزم ان يصرف الحاج من مكة إليها فلما انتشر الخبر ذهب رجل من كنانة إلى القليس ذات ليلة فتغوط فيها ولطخ بها محاربها فوصل الخبر إلى أبرهة فغار غيرة شديدة فحلف واللّه لاهد من الكعبة فخرج مع جيشه وفيله حتى وصل إلى حوالي الحرم وأراد ان يأمر الفيل بهدمها فبرك ولم يبرح فضربوه وشددوا عليه فلم يفدوهم قد كانوا إذا وجهوه إلى جهة غير جهة البيت هرول واسرع واما إلى نحوها فلا يمشى قط فصاروا متحيرين في شأنه كما قال سبحانه
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ
الذي كادوا به لهدم البيت وصرف الزوار عنه نحو بيتهم الذي قد بنوا كيف صار
فِي تَضْلِيلٍ
ضياع وهلاك وخسار وبوار
وَ
كيف لا يكون سعيهم في الضياع والخسار إذ
أَرْسَلَ
سبحانه بمقتضى قدرته الغالبة
عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
أفواجا كثيرة متفرقة متفوجة من جنس واحد من الطير مع كل واحد منها ثلاثة أحجار
تَرْمِيهِمْ
يعنى ترمى الطير جيش أبرهة
بِحِجارَةٍ
متخذة
مِنْ سِجِّيلٍ
هو معرب سنك وكل
فَجَعَلَهُمْ
من كثرة ما ترميهم بها
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
اى كتبن يأكله الانعام ويدوس فيه فيفرقه الرياح اى صاروا من شدة غضب اللّه عليهم هباء منثورا
خاتمة سورة الفيل
عليك أيها السالك الخائف عن بطش اللّه المحترز عن مقتضى قهره وجلاله أن تكون في عموم أحوالك واطوارك بين الخوف والرجاء عن جلاله وجماله بحيث لا يجرى عليك نفس من أنفاسك وأنت فيه خال عن كلا النقيضين بل لك ان تحيط عموم أوقاتك بهما بلا إهمال وقت منها وبالجملة لا تيأس عن روح اللّه ولا تتكل على كرمه وحلمه فاعلم أنه سبحانه يرقبك في جميع حالاتك ويعلم منك ما لم تعلم أنت من نفسك فكن في نفسك من الموقنين المخلصين ولا تكن من الشاكرين المترددين القانطين فان ناقدك خبير بصير
[ سورة قريش ]
فاتحة سورة قريش
لا يخفى على من تفطن بسرائر العبودية المستلزمة لأنواع التذلل والخضوع والانكسار التام والخشوع المفرط ان الباعث عليها والداعي إليها انما هو الانعام العام والإحسان التام الذي هو القيام بعموم الحوائج اللازمة للهوية الشخصية المقومة لها المبقية لماهيتها كما قيل الإنسان عبيد الإحسان ولا شك ان المتكفل المستقل لحوائج عموم المظاهر والمجالى هو اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد القادر المقتدر على جميع المقدورات بالاستقلال والاختيار ، المربى للكل بأنواع اللطف والكرم فهو المستحق للإطاعة والانقياد استحقاقا ذاتيا ووصفيا وكيف لا إذ لا معبود سواه ولا اله