تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

خاتمة سورة البينة

عليك أيها المريد القاصد نحو الحق الراجي منه القبول والرضاء ان تصفى سرك عن مطلق الرعونات المنافية للرضاء والتسليم بما جرى به القضاء وتخلى خلدك وضميرك عن الميل إلى مطلق البدع والأهواء المبعدة عن التقرب نحو المولى فعليك بالتسليم والرضاء والتبتل إلى الحق في السراء والضراء والتوكل عليه في الخصب والرخاء فإنه لا يجرى في ملكه الا ما يشاء وما يشاء سبحانه الا على وفق الرضاء تفضلا منه وامتنانا

[ سورة الزلزال ]

فاتحة سورة الزلزال

لا يخفى على الموحدين المنكشفين بأحوال النشأة الأخرى التي هي نشأة انتقاد الأعمال وجزائها ان الحكمة المتقنة الإلهية الباعثة على إيجاد الموجودات واظهار عموم المخلوقات تقتضي أن تكون نشأة الاختبار والابتلاء سابقة على نشأة الجزاء لتظهر سرائر التكاليف الإلهية وفوائد الأوامر والنواهي والاحكام المنزلة من عنده وتتميز مرتبة الربوبية عن مرتبة العبودية والألوهية عن المألوهية وبعد ما قد اقتضت الحكمة المتقنة الإلهية ترتب النشأة الأخرى على الأولى أشار سبحانه إلى امارات النشأة الأخرى وعلاماتها بعد ما تيمن
بِسْمِ اللَّهِ
المدبر لأمور عباده حسب النشأتين
الرَّحْمنِ
عليهم في النشأة الأولى حيث وضع عليهم التكاليف المثمرة لهم خير الجزاء
الرَّحِيمِ
لخواصهم في النشأة الأخرى يجزيهم جزاء الأوفى اذكر يا أكمل الرسل لمن كذب بالنشأة الأخرى وأنكر يوم العرض والجزاء كيف وقت

[ الآيات ]

إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
اى هاجت واضطربت بعد ما وصل إليها الأمر الإلهي المتضمن للتحريك والتهييج
زِلْزالَها
الذي قدره اللّه لها عند النفخة الأولى
وَ
بعد ما هاجت وتحركت قد
أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
اى دفائنها ومكنوناتها وما في جوفها من الأموات
وَ
بعد ما رأى الناس زلزالها وإخراجها
قالَ الْإِنْسانُ
من كمال حيرته وتعجبه
ما لَها
اى ما عرض على الأرض وما لحق بها حتى اضطرت إلى الحركة والاضطراب مع أنها ساكنة في حد ذاتها جامدة دائما وبالجملة
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ
الأرض بالهام اللّه إياها
أَخْبارَها
اى الأعمال التي قد عمل عليها بنو آدم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية يومئذ تحدث اخبارها قال ا تدرون ما اخبارها قالوا اللّه ورسوله اعلم قال فان اخبارها ان تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها اى تقول عمل على كذا وكذا يوم كذا فهذه اخبارها وذلك
بِأَنَّ رَبَّكَ
يا أكمل الرسل
أَوْحى لَها
اى امر لها سبحانه واذن لها بالكلام فحينئذ لتكلمت وتحدثت واذكر يا أكمل الرسل
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ
يرجع ويعود
النَّاسُ
عن موقف العرض والحساب
أَشْتاتاً
متفرقين متحزبين حسب مراتبهم في الحساب كل منهم مع شاكلته
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
أجزأتهم المعدة لهم في الجنة أو النار
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
اى مقدار نملة صغيرة ووزنها
خَيْراً يَرَهُ
اى ير جزاءه في الجنة
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
اى جزاءه في النار هذه الآية احكم آية وأقسطها من الآيات الدالة على كمال العدل الإلهي وأشملها حكما لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم إذا زلزلت تعدل نصف القرآن وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن