تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
يومئذ مثل الفراش المتفرق في الجهات من غاية الاضطرار والاضطراب بحيث لا يتمالكون على نفوسهم بل يركب بعضهم فوق بعض ويطأ بعضهم بعضا من غاية خشيتهم ورعبهم وازدحامهم
وَتَكُونُ الْجِبالُ
يومئذ من كمال قهر اللّه وغضبه
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
اى كالصوف الملون المندوف تطير في جو الهواء يمنة ويسرة وبالجملة
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ
يومئذ
مَوازِينُهُ
اى رجحت مقادير حسناته على مقادير سيئاته
فَهُوَ
يومئذ
فِي عِيشَةٍ
هنيئة مريئة
راضِيَةٍ
صاحبها عنها
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ
يومئذ
مَوازِينُهُ
اى من خفت حسناته وثقلت سيئاته
فَأُمُّهُ
اى مستقره ومأواه الذي يأوى اليه يومئذ
هاوِيَةٌ
هي من أسماء جهنم ثم ابهمها سبحانه تهويلا وتفظيعا فقال
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
اى الهاوية ثم فسرها ليكون ادخل في التهويل فقال
نارٌ حامِيَةٌ
اى ماهية الهاوية وحقيقتها نار ذات حمى وحرارة بحيث قد انتهت في الحرارة والسخونة غايتها . أعاذنا اللّه وعموم عباده منها بمنه وجوده

خاتمة سورة القارعة

عليك أيها الطالب لترجيح الحسنات على السيئات ان ترغب في سرك ونجواك عن مستلذات الدنيا وعن مشتهياتها الفانية وتركن إلى اللذات الروحانية من الأحوال والمواجيد الأخروية الباقية المستلزمة للدرجات العلية والمقامات السنية عند اللّه وإياك إياك الأماني وطول الأمل فإنها توقعك في فتنة عظيمة وبلية شديدة لا نجاة لك منها ولا خلاص لك عنها وعن ما يترتب عليها ابدا . خلصنا اللّه وعموم عباده من غوائل الدنيا وما فيها

[ سورة التكاثر ]

فاتحة سورة التكاثر

لا يخفى على من هداه اللّه إلى طريق المعرفة والايمان وكشف لهم سبيل الكشف والعيان وأفاض عليه بلطفه سجال الفضل والإحسان ان الأموال والأولاد ومطلق المزخرفات الدنية الدنياوية ما هي الا أسباب التكاثر والتفاخر وعلل الاستكبار والخيلاء في النشأة الأولى وموجبات العوائق عن الوصول إلى روضة الرضا وجنة المأوى في النشأة الأخرى فلا بد لأرباب الإرادة والولاء ان يتزهدوا عنها ولا يلتفتوا إليها مطلقا بل يتزودوا فيها للنشأة الأخرى بزاد التقوى فنعم الزاد التقوى والرضا بما جرى عليه القضاء لذلك خاطب سبحانه في هذه السورة أهل المفاخرة والمباهاة بتكاثر الأموال والأولاد وأوعدهم بما أوعدهم تسجيلا على ضلالهم وانحرافهم عن جادة العدالة الإلهية وصراط التوحيد فقال بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى بكمالاته في الإنسان ليربيه على نشأة الايمان والعرفان
الرَّحْمنِ
عليه بأنواع اللطف والإحسان ليتوجه نحوه سبحانه في عموم الأحيان
الرَّحِيمِ
له يهديه إلى مرتبة الكشف والعيان

[ الآيات ]

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
اى شغلتكم المفاخرة والمباهاة بكثرة الأموال والأولاد أيها المنهمكون في بحر الغفلة والضلال عن توحيد ربكم وطاعته وقد كنتم أنتم على هذا طول عمركم
حَتَّى زُرْتُمُ
ولحقتم
الْمَقابِرَ
وصرتم فيها أمواتا أمثالهم وبالجملة ما صدر عنكم ما جبلتم لأجله طول دهركم حتى متم وخرجتم عنها بلا ترتب حكمة المعرفة ومصلحة الايمان قال سبحانه ردعا لهم وتهديدا
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
ان أمركم وشأنكم ما هذا التكاثر والتفاخر وستعلمون غدا ما يترتب عليه
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
ان الأمر ليس كذلك كرره تأكيدا ومبالغة في التهديد والوعيد وتهويلا للموعود ثم سجل عليهم