تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
لوازم ناسوتك بالمرة ولا تلتفت إلى مزخرفات الدنيا بل إلى مستلذات العقبى أيضا ان كنت من أهل اللّه المؤمنين بلقاء اللّه والوصول إلى كنف جواره وبالجملة عليك ان تتصف بالموت الإرادي قبل حلول الأجل الاضطراري الطبيعي حتى تكون أنت عند ربك دائما وفي كنف حفظه وجواره مستمرا بلا انتظار منك إلى الطامة الكبرى وإلى الحساب والجزاء ولا يتيسر لك هذا الا بتوفيق اللّه وجذب من جانبه فلك السعي والاجتهاد واللّه الملهم للرشاد والهادي إلى سبيل السداد

[ سورة الفجر ]

فاتحة سورة الفجر

لا يخفى على من ترقى عن حضيض الغفلة وغور الغرور إلى ذروة المعرفة وأوج السرور ان الترفع من مضيق الناسوت والترقي نحو فضاء اللاهوت انما يحصل بالجذبة الغالبة الإلهية المفنية للقوى البهيمية المانعة عن مقتضياتها الطبيعية مطلقا المعطلة للوهم والخيال عن التصرف في عالم المثال الرادعة للعقل الفطري المنشعب من حضرة العلم الإلهي المقتبس من مشكاة لوح القضاء عن متابعة القوى الداركة البشرية وآلاتها وكذا عن سفارة الحواس الظاهرة والباطنة له ومعاونة الواهمة والمتخيلة اللتين هما من جنود إبليس الامارة بالسوء ولا شك ان هذا الترقي انما يتيسر بعد الموت الإرادي وبعد التبدل عن مقتضيات الأوصاف البشرية وحصوله انما هو بالميل الفطري المترتب على الرابطة المعنوية والعلقة الحقيقية التي هي مناط التكاليف الإلهية المثمرة لأنواع المعارف والحقائق اللدنية المنتشئة عن صفاء مشرب التوحيد لذلك اقسم سبحانه بمسالك أرباب السلوك المهاجرين عن عالم الناسوت نحو فضاء اللاهوت منبها أصحاب اليقظة المترددين في بادية الطلب الساعين فيها لوجدان الإرب وابتدأ بفلق صبح الانجلاء اللاهوتي فقال بعد ما تيمن
بِسْمِ اللَّهِ
المدبر لأمور عباده ليخرجهم من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة
الرَّحْمنِ
عليهم بوضع التكاليف الشاقة القالعة لعرق الألف والعادة الموروثة لهم من مقتضيات عالم الناسوت
الرَّحِيمِ
لهم يميتهم بالموت الإرادي عن لوازم بشريتهم الزائلة الأركانية ولواحق هوياتهم الباطلة الامكانية

[ الآيات ]

وَالْفَجْرِ
اى بحق انفلاق صبح السعادة الأزلية المتنفس بالأنفاس الرحمانية المتلألئ من سماء العماء وأفق العالم الأعلى اللاهوتي
وَلَيالٍ عَشْرٍ
اى بحق ليالي الحواس العشر المقبلة إلى الأدبار والانمحاء عند انجلاء الفجر اللاهوتي وضياء صبح العماء الذاتي وطلوع الفجر الجبروتي
وَالشَّفْعِ
اى بحق رفع شفع الملوين وتجدد الجديدين وارتفاعهما عن العين وانمحائهما من البين
وَالْوَتْرِ
اى بحق الوجود الوحداني المطلق المنزه عن التعدد والتكثر مطلقا في ذاته
وَاللَّيْلِ
اى بحق ليل العدم المظلم في ذاته المرأة للوجود المطلق الذي يتراءى منه عموم كمالاته
إِذا يَسْرِ
وذهبت ظلمته بامتداد اظلال الوجود وشروق شمس الذات عليه
هَلْ
يحتاج
فِي ذلِكَ
اى في كل واحد واحد من المقسمات العظيمة الشأن
قَسَمٌ
ويمين يؤكدها
لِذِي حِجْرٍ
وعقل فطري خالص عن شوب الوهم والخيال خال عن مزاحمة مطلق الألف والعادات الحاصلة من سلاسل الرسوم وأغلال التقليدات الناشئة من ظلمات الطبيعة وبالجملة قد اقسم سبحانه بهذه المقسمات الرفيعة القدر والمكان انه سبحانه يعذب أصحاب الزيغ والضلال المقيدين بسلاسل الحرص وأغلال الآمال في الدنيا بشهوات الإمكان وفي الآخرة بدركات النيران يعنى كفار مكة خذلهم اللّه
أَ
استبعدت أنت أيضا يا أكمل الرسل تعذيبنا إياهم وانتقامنا عنهم و
لَمْ تَرَ
اى لم تعلم ولم تجزم بالتواتر