تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الموجب للجزم واليقين
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
يعنى كيف أهلك عادا
إِرَمَ
اسم لبنائهم وبلدتهم
ذاتِ الْعِمادِ
اى الأساطين الطوال شديدة الأساس رفيعة السمك عريضة الجدار
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ
ولم يوجد
مِثْلُها
اى مثل بنائهم وبلدتهم
فِي الْبِلادِ
في الاحكام والرفعة وأنواع النزاهة واللطافة وهم قد كانوا أكثر الناس أعمارا وأولادا وأموالا وأتمهم جاها وثروة بأضعاف هؤلاء المسرفين المفسدين فأهلكهم سبحانه واستأصلهم بالمرة بعد ما أفرطوا في أطوارهم الخارجة عن حد الاعتدال
وَثَمُودَ
يعنى كيف فعل ربك مع ثمود المردود أيضا ما فعل من الهلاك والإهلاك مع أنهم هم البطرون المفرطون
الَّذِينَ جابُوا
قطعوا ونقبوا
الصَّخْرَ
اى صخور الجبال
بِالْوادِ
اى بواد القرى واتخذوا فيها بلادا حصينة منيعة من شدة قدرتهم وقوتهم ومع ذلك قد أهلكهم سبحانه
وَ
كيف فعل مع
فِرْعَوْنَ
الطاغي الباغي
ذِي الْأَوْتادِ
اى ذي العسكر الكثير المشتمل على المضارب والخيام المشتملة على الأوتاد والاطناب وهؤلاء المذكورون هم
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
وقد استكبروا على ضعفاء العباد اتكالا واتكاء على ما عندهم من المال والجاه والثروة والسيادة
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
والإفساد
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
اى نوعا من العذاب كأنه يصب عليهم ويمطر كالماء من السحاب وهو كناية عن ترادف موجبات الهلاك وتتابعها وبالجملة قد أهلكهم اللّه جميعا باشد العذاب وأفظعه . ثم قال سبحانه مخاطبا لحبيبه صلى اللّه عليه وسلم منبها له على كمال قدرته على الانتقام من عصاة عباده
إِنَّ رَبَّكَ
الذي رباك يا أكمل الرسل على كمال المعرفة واليقين
لَبِالْمِرْصادِ
اى مراقب محافظ لطرق عباده يرقبهم سبحانه كيف يسلكون نحوه هل هم في سبيل الضلال والفساد أو في طريق الهداية والرشاد مع أن الكل مجبولون على فطرة التوحيد لكن الحكمة الإلهية تقتضي الابتلاء والاختبار
فَأَمَّا الْإِنْسانُ
المذبذب بين الإحسان والكفران
إِذا مَا ابْتَلاهُ
اختبره وجربه
رَبُّهُ
بالغنى واليسر
فَأَكْرَمَهُ
بالجاه والثروة
وَنَعَّمَهُ
بالأموال والأولاد
فَيَقُولُ
شكرا لما وصل اليه من النعم ومقتضيات الكرم
رَبِّي أَكْرَمَنِ
وتفضل على بما أعطاني من الخير والحسنى
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ
ربه بالفقر والعسر
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
وقصر على قدر كفايته وحاجته وقوت يومه بحيث لم يزد على مؤنة معاشه
فَيَقُولُ
مشتكيا إلى اللّه باثا شكواه عنده سبحانه
رَبِّي أَهانَنِ
وأذلني حيث لم يعط لي ما اعطى وأنعم لفلان وفلان تفضلا وإحسانا مع أن الفقر خير له من الغنى إذ الفقر لو اقترن بالتسليم والرضا لأدى صاحبه إلى جنة المأوى وملك لا يبلى والغناء لو لم يقترن بالشكر والانفاق والإحسان لأدى صاحبه إلى دركات الجحيم وأودية النيران . ثم قال سبحانه
كَلَّا
ردعا له عن هذا الاعتقاد بان الكرامة باليسرى والتوسعة والإهانة بالفقد والفقر
بَلْ
الكرامة بالإنفاق والإطعام لفقراء اللّه طلبا لمرضاته وأنتم أيها الأغنياء الممسكون
لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
ولا تتفقدونه بالنفقة والكسوة
وَلا تَحَاضُّونَ
اى لا تأمرون غيركم أيضا
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أو إطعامه
وَ
مع ذلك الشح والبخل أنتم أيها الأغنياء
تَأْكُلُونَ التُّراثَ
اى ميراث الأيتام التي هي أخطر المحظورات وأخسها واخبثها
أَكْلًا لَمًّا
اى اكلا على سبيل الجمع بين سهامكم وسهام الأيتام بان تأخذوا وتخزنوا أموالهم لتحفظوا حالهم وتزيدوها لأجلهم فتأكلوا منها ومن نمائها دائما
وَ
ما سبب ذلك الا انكم
تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
كثيرا مع حرص