الجزء الثاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النور ]
فاتحة سورة النور
لا يخفى على من تنور قلبه بنور الكشف والشهود واكتحل عينه بمشاهدة آثار وجود الحق عن مظاهر الوجود ان انبساط نور الحق على ذرائر الأكوان وفيضان اظلال وجوده على صفائح الأعيان حسب جوده انما هو لإظهار الكمالات المندرجة في الذات الأحدية باعتبار الأوصاف والأسماء الذاتية المندمجة فيها حسب التجليات الحبية والتجددات الشوقية المنعثة من المحبة الذاتية الموجبة للجلاء والانجلاء وذلك لا يحصل الا بالتنزلات والهبوطات إلى الشؤون المتنوعة والتطورات المتلونة المترتبة على الأسماء والصفات المستلزمة للإضافات والكثرات لتعين مراتب الحب والمحبوب والمحبة والطالب والمطلوب والطلب والسير والسلوك والصعود والعروج والوصول والاتصال وبعد حصول التنزلات قد حدثت الإضافات والاختلافات وتفاوتت تشتت الأعمال والأحوال وظهرت الآراء والمذاهب وبرزت الأهواء والمشارب فاقتضت الحكمة الإلهية وضع الحدود والآداب بين المظاهر المختلفة والآراء المتفاوتة ليعتدل امر الأنام ولا يختل النظام واستقام السل وتميزت طرق السعادة والشقاوة والهداية والضلال لذلك أشار سبحانه إلى وضع الحدود أولا بين الأنام ومن أهمها محافظة امر التناسل والتناكح من الزنا والسفاح المفضى إلى سد باب المعرفة التي هي الحكمة العلية والمصلحة السنية من إيجاد نوع الإنسان وإظهاره إذ لهذا النوع مرتبة الخلافة والنيابة من اللّه الرحيم الرحمن فالخلطة في حصول هذا النوع مخل بصرافة الوحدة الذاتية إذ لا بد من المناسبة بين المستخلف والمستخلف عنه فقال سبحانه متيمنا متبركا باسمه الجامع بجميع الأسماء والأوصاف
بِسْمِ اللَّهِ
الذي اظهر نوع